بطل العالم المصارع معاذ عشّاش للنصـر

أحلم بذهبية في الألعاب المتوسطية أختم بها مشواري الدولي
دورة الألعاب المتوسطية المقررة سنة 2022 بوهران، في صدارة أهدافه وأولوياته، وأكد بأن هذا الحلم يبقى يراوده منذ الصغر، وذلك بالتتويج بالذهب في دورة دولية رسمية تقام بالجزائر، على أن يشاركه أفراد أسرته الصغيرة الفرحة، ولو أن هذا الحلم إن تحقق سيكون ـ حسبه ـ مسك الختام لمسيرته الدولية، كونه يعتزم الاعتزال مباشرة بعد موعد وهران، ويمني النفس بأن تكون الخاتمة ذهبية متوسطية.
حــاوره: صالح فرطــاس
عشاش، وفي حوار خص به النصر، اعترف بصعوبة التأهل إلى أولمبياد طوكيو، بعد إدراج الكاراتي ضمن قائمة الرياضات الأولمبية لأول مرة في تاريخها، كما عاد إلى محطات تتويجه بلقبين عالميين في اليابان وتركيا، لكنه كشف بأن الميدالية الأحلى والأغلى في مشواره، تبقى ذهبية الألعاب الإفريقية لسنة 2019 بالمغرب، في الوقت الذي عرج فيه على جانب التكوين، بصفته مدربا لمنتخب الناشئين، وأكد بأن الجزائر تزخر بمواهب واعدة، منها البطل العالمي أنيس حلاسة.
توجت بطلا للعالم لكن لقب الألعاب الإفريقية بالمغرب يبقى الأحلى
*نستفسر في البداية عن الطريقة، التي تتعامل بها مع التدريبات منذ ظهور فيروس كورونا بالجزائر؟
الحقيقة أننا كنا بصدد التحضير لدورة تأهيلية إلى أولمبياد طوكيو، كانت مبرمجة في أفريل الفارط بفرنسا، لكن الأزمة الوبائية التي هزت العالم برمته، كانت وراء تأجيلها إلى إشعار لاحق، وقد توقفنا عن التدريبات الجماعية منذ منتصف شهر مارس الماضي، بعد الشروع في تطبيق الحجر الصحي كواحد من التدابير الوقائية، ولم يكن من السهل التعامل مع هذه المرحلة، لأن التدريبات الفردية تبقى مجرد حلول ترقيعية، وقد وجدت نفسي، مجبرا على مراعاة الظروف الاستثنائية لضبط برنامج خاص، انطلاقا من الجانب البدني، بحكم أنني مختص في التحضير البدني، إلا أن التدريب في المنزل لا يلبي حاجيات رياضي النخبة، وخلال شهر رمضان حاولت استئناف التدريبات في غابة مجاورة، رغم أن المخاوف من انتقال العدوى كانت كبيرة، لأنني أقطن وسط الجزائر العاصمة، في منطقة عرفت تسجيل العديد من الحالات المؤكدة، لأتحول بعدها إلى قاعة لتقوية العضلات، على أمل النجاح في تكملة البرنامج المسطر، ولو أن الأمور تبقى بعيدة عن مستوى التطلعات، لأن التدريب الفعلي لرياضة الكاراتي يستوجب وجود منافس، لتطوير القدرات التقنية، وهذا ما افتقدناه منذ أزيد من 3 أشهر.
*هذا يعني بأن الاستئناف لن يكون سهلا والتحضيرات للاستحقاقات القادمة، سيكون وفق برنامج استثنائي ؟
الأرقام التي سجلتها الجزائر منذ نهاية الأسبوع الفارط، تجعلنا نصرف النظر كلية عن النشاط الرياضي، والتفكير في موعد الاستئناف، لأن انتشار الفيروس أخذ منحى تصاعديا، وبالتالي من الضروري توخي الحيطة والحذر، على اعتبار أن التدرب في القاعات المغلقة، يشكل خطرا كبيرا على الممارسين، وبالتالي فمن غير المعقول المغامرة بحياة الرياضيين وأسرهم، ولو أننا كنا قد شاركنا في حملات التوعية والتحسيس في أوساط المجتمع، وهذا عند ظهور الوباء، لكن المعطيات الراهنة تضع الرياضة خارج دائرة الاهتمامات، مادامت كل المنافسات الوطنية والدولية قد تم تأجيلها، على غرار البطولة العالمية للكاراتي التي كانت مقررة في نوفمبر القادم بالإمارات، وكذا الألعاب الأولمبية والدورة التصفوية المؤهلة لها، وهي إجراءات تبقي «الأجندة» الرسمية الدولية خاوية إلى غاية نهاية السنة الجارية، الأمر الذي يدفعنا إلى انتظار تحسن الوضعية الوبائية، والتخلص من الفيروس لاستئناف التدريبات، والتفكير في الاستحقاقات القادمة، والتي ستكون مع بداية سنة 2021.
أنيس حلاسة مستقبل الكاراتي وخزان المنتخب ملئ بالمواهب
*مادمت قد تحدثت عن دورة تأهيلية للأولمبياد، فهل تراهن على التواجد في طوكيو؟
ليس من السهل ضمان التأهل إلى دورة الألعاب الأولمبية، لأن الكاراتي دو سيدخل قائمة الرياضات الأولمبية لأول مرة بداية من هذه النسخة، والقارة الإفريقية لها 3 تأشيرات فقط في هذه التظاهرة العالمية، وإلى حد الآن ضمنت المصارعة المصرية جيانا فاروق أولى التذاكر، لتكون أول مصارعة عربية وإفريقية، تضمن مشاركتها في الأولمبياد، ونظام التصفيات التأهيلية صعب للغاية، ولا يتخذ من البطولة الإفريقية كمعيار للتأهل، والتصنيف العالمي المعتمد يبقي كل مصارعي القارة السمراء خارج القائمة الرسمية، وعلى سبيل المثال فإنني حاليا أحتل المركز 81 عالميا، وأنا مجبر على خوض دورة تأهيلية بفرنسا للتنافس على إحدى التذاكر الثلاثة، في وجود مصارعين من قارات أخرى، والتأهل يستوجب المرور إلى النهائي، وعليه فإنني لا أفكر في أولمبياد طوكيو، بقدر ما أحصر اهتمامي باستحقاقات أخرى.
*وهل لنا أن نعرف الاستحقاقات التي تضعها ضمن أولوياتك في الأهداف المسطرة؟
شخصيا تفكيري منصب على دورة الألعاب المتوسطية المقررة بوهران، لأن هذه المنافسة قد تسمح لي بتجسيد حلم ظل يراودني منذ الصغر، والمتمثل في خوض نهائي دولي ببلدي، وحضور أفراد أسرتي لتشجيعي ومشاركتي فرحة التتويج بالذهب، وعليه فإنني أراهن كثيرا على التتويج بميدالية ذهبية متوسطية بوهران، لأقدمها كهدية لعائلتي وكذا للجزائر، على أن تكون مسك الختام لمشواري الدولي، لأنني أعتزم وضع حد لمسيرتي مع المنتخب الوطني بعد دورة وهران 2022، وترصيع السجل الشخصي بذهبية في الألعاب المتوسطية، يبقى في صدارة أهدافي المسطرة، وبالتالي فإني سأعمل بجدية على التحضير لهذا الموعد، باستغلال بطولة العالم المقررة السنة القادمة بدبي، وكذا الدورة التأهيلية للأولمبياد بفرنسا، لأن مستوى الكاراتي في بلدان حوض المتوسط مرتفع جدا، بوجود مصارعين هم أبطال العالم، من تركيا، إسبانيا، إيطاليا وفرنسا، ومن الصعب التتويج بالذهب، لكنني سأبذل قصارى جهودي، لأن الأمر يتعلق بحلم حياتي، وعليه فقد وجدت نفسي مجبرا على العودة إلى فئة أقل من 84 كلغ، التي أجد فيها راحتي، وأنا متعود عليه، بعدما كنت بصدد التحضير للمشاركة في تصفيات الأولمبياد، ضمن الصنف الخاص بوزن أقل من 74 كلغ.
غادرت المستشفى باتجاه القاعة ونلت ذهبية مخضبة بالدماء !
*نفهم من هذا الكلام بأن مسيرتك توشك على نهايتها؟
كلا... فالحديث عن اعتزالي ينحصر على المنتخب الوطني، لأنني أبلغ من العمر حاليا 28 سنة، وأنا أحمل شارة القيادة، وأعد بمثابة مساعد للمدرب رضوان إيديري، كوني حائز على شهادة مستشار في الرياضة، والفيدرالية كلفتني بالإشراف على تدريب منتخب الناشئين، وعليه فإنني قررت مواصلة المشوار الدولي، إلى غاية دورة الألعاب المتوسطية بوهران، على أمل النجاح في تحقيق حلم الطفولة، والتتويج بالذهب في بلدي، لتبقى مسيرتي مع الكاراتي متواصلة سواء في المجمع البترولي أو كمدرب لمنتخب الناشئين، سعيا لتكوين جيل قادر على تشريف الرياضة الجزائرية، لأن عملي مع هذا المنتخب، مكنني من اكتشاف خزان كبير للكاراتي، في وجود مصارعين لهم من المؤهلات الفردية ما يسمح لنا بالاستثمار فيها، شريطة توفر ظروف العمل التي تساعد على ذلك، والدليل على ذلك المصارع أنيس حلاسة، ابن مدينة قسنطينة، الذي توج بالذهب في بطولة العالم بالشيلي، وهو سيكون ضمن المنتخب الجزائري للأكابر، الذي سيشارك في دورة الألعاب المتوسطية بوهران، ليكون من بين الأوراق الرابحة، التي نراهن عليها للتتويج بالذهب حسب الفرق.
*بالعودة إلى مشوارك مع المنتخب، ما هي أهم المحطات التي تبقى راسخة في الذاكرة؟
ظهوري بألوان المنتخب، كان عند بلوغي من العمر 15 سنة، حيث نجحت في انتزاع ميدالية فضية سنة 2008 في دورة مفتوحة بالمغرب، وبعد ذلك بعام واحد، كانت مشاركتي في البطولة الإفريقية بالجزائر موفقة، عندما أحرزت الميدالية البرونزية، لتكون بطولة العالم التي جرت في 2013 باليابان محطة تاريخي في مسيرتي، لأنني نلت الذهب، وأصبحت بطل العالم، بعد فوزي في النهائي على منافس صيني، وقد كان التتويج في تلك النسخة مزدوجا، بعد انتزاعنا المرتبة الأولى حسب الفرق، وقد نجحت في السنة الموالية من انتزاع لقب عالمي آخر، في كأس العالم للأندية التي جرت بتركيا، إذ فزت في النهائي على منافس روسي، مع تتويجي مع المجمع البترولي بالميدالية الفضية، ولو أن الألقاب العالمية، تبقى الأهم والأغلى في مشواري أي رياضي، لكن هناك ذكريات أخرى، كان لها طعم أحلى من اللقب العالمي.
دخلت الكاراتي بنية خاصة فوجدت نفسي بطلا
*ما هي، وما سر نكهتها المميزة؟
حقيقة أن عزف النشيد الوطني في بطولة العالم بطوكيو، جعلني أذرف الدموع، إلا أن أغلى ميدالية في مسيرتي تبقى ذهبية الألعاب الإفريقية لسنة 2019 بالمغرب، لأنها المرة الأولى التي يتوج فيها المنتخب الوطني للكاراتي بالذهب في هذه التظاهرة القارية، وقد عشت في تلك الدورة حادثة لا تنسى، إذ تعرضت لإصابة خطيرة في الفم بعد نصف النهائي، أجبرتني على الخضوع لعملية جراحية استعجالية، ومشاركتي في النهائي حسب الفرق كانت محل شك، لكنني قررت التوجه مباشرة من المستشفى إلى القاعة، ولم أكن أتوفر حتى على العتاد الرياضي، لأنني كنت مصرا على ضرورة التواجد مع زملائي في النهائي، وقد تحفظ على مشاركتي مدرب المنتخب المغربي، وهو مصري الجنسية سيد الفقي، الذي كنت قد واجهته في العديد من المرات لما كان مصارعا، إلا أن اللجنة المنظمة رخصت لي بالمشاركة، وقد كنت آخر مصارع دخل النزال، وتفوقي في منازلة فاصلة على منافس مغربي، أهدانا الذهب لأول مرة في تاريخ الألعاب الإفريقية، لأن هذا التتويج كان بالدم، وثمرة روح المجموعة وتعلقها بالألوان الوطنية، ونفس «السيناريو» كررناه في البطولة الإفريقية التي جرت في فيفري الماضي، لما توجنا بالميدالية الذهبية لأول مرة، وذلك على حساب منتخب مصر، الذي يعد الأقوى في القارة السمراء، والمنتخب الوطني لم يسبق له وأن احتل المرتبة الأولى في البطولة الإفريقية.
اعترف أن تأشيرة طوكيو عصية في الظرف الحالي
*وهل كنت تتوقع عند اختيارك هذا النوع من الرياضة أن تبصم على مشوار حافل بالألقاب والتتويجات القارية والعالمية؟
ممارستي رياضة الكاراتي كانت ناتجة عن اختيار الوالدين، وذلك بنية تمكيني من الدفاع عن النفس في الشارع والمدرسة، وقد دخلت القاعة لأول مرة وعمري 5 سنوات، بانخراطي في جمعية الأمن الوطني، ثم انتقلت إلى شباب بئر توتة وبعدها شبيبة الشراقة، لألتحق في سنة 2008 بالمجمع البترولي، ولو أن ميولاتي منذ الصغر كانت نحو كرة اليد، بحكم أن والدي كان يمارس هذا الاختصاص، وتحوّل إلى مدرب، وقد حاولت تغيير التخصص والسير على خطى الوالد، لكنه رفض، وأصر على ضرورة مواصلة مشواري مع الكاراتي، لأرسم خارطة طريق لمسيرتي في هذه الرياضة، وقد سجلت مشاركتي في بطولة العالم 5 مرات، مع التتويج بأربع ميداليات فيها، منها 3 ذهبيات وفضية، إضافة إلى تسجيل حضوري في أزيد من 60 دورة دولية، فضلا عن إحرازي لقب البطولة الوطنية 12 مرة، وهذه الانجازات تكفيني للتفكير في الاعتزال دوليا مرفوع الرأس، بعدما أصبحت أحمل شارة قيادة المنتخب، وحلمي كما سبق وأن قلت إنهاء المشوار بذهبية متوسطية في وهران.                                ص/ف

تاريخ الخبر: 2020-06-30 15:25:15
المصدر: جرائد رقمية في الجزائر
التصنيف: سياسة
مستوى الصحة: 58%
الأهمية: 66%

آخر الأخبار حول العالم

كورونا في المغرب.. 164 إصابة جديدة بالفيروس و448 حالة شفاء و2 وفيات

المصدر: جرائد رقمية في المغرب التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2020-07-06 20:26:45
مستوى الصحة: 51% الأهمية: 64%

صورة النزيل المنتحر التي هزت CHU فاس عصر اليوم

المصدر: جرائد رقمية في المغرب التصنيف: مجتمع
تاريخ الخبر: 2020-07-06 20:25:24
مستوى الصحة: 45% الأهمية: 58%

المزيد من الأخبار

مواضيع من موسوعة كشاف

سحابة الكلمات المفتاحية، مما يبحث عنه الزوار في كشاف:

خريطة الأخبار