سفر التكوين

عودة للموسوعة

سفر التكوين(بالعبرية:בראשית)، هوأول أسفار التوراة (أسفار موسى الخمسة) وأول أسفار التناخ، وهوجزء من التوراة العبرية، كما أنه أول أسفار العهد القديم لدى المسيحيين.

مكتوب فيه أحداث تبدأ مع بدء الخليقة وسيرة حياة بعض الأنبياء، ومذكور فيه كيف من الممكن أن خلق الله الكون والإنسان وكيف اختار الله النبي نوح لكي ينذر البشرية من الطوفان الذي كان قادما إليها، ثم دعوة الله لإبراهيم وإسحاق ويعقوب أبي الأسباط ثم كيف من الممكن أن بيع يوسف من قبل إخوته إلى تجار العبيد ووصوله إلى مصر وتملكه على جميع أرض مصر، فسفر التكوين يسرد الأحداث منذ بدء الخليقة إلى فترة نهاية حياة يوسف.

تم نسب تأليف السفر تقليديا إلى موسى، وكذلك جميع من سفر الخروج، سفر اللاويين، سفر العدد ومعظم سفر التثنية، ولكن الفهماء المعاصرين يرون أنهم منتج من القرنين السادس والخامس قبل الميلاد، وأنها نتاج الكثير من الأشخاص على مر قرون عدة.

الهوية

أصل التسمية

التوراة
أسفار موسى الخمسة
سفر التكوين
سفر الخروج
سفر اللاويين / الأحبار
سفر العدد
سفر التثنية


يسمى السفر في العبرية بي راشيت (بالعبرية: בְּרֵאשִׁית)، والتي تعني حرفيًا في اللغة العربية: في البدء، وهما الحدثتان الأولى والثانية من السفر: "في البدء، خلق الله السماوات والأرض".[تك 1:1] وحينما ترجم أحبار اليهود الكتاب إلى اللغة اليونانية في القرن الثاني قبل الميلاد، في الترجمة المعروفة باسم الترجمة السبعينية للكتاب المقدس، اختاروا اسم الأصل أوتكوين(باليونانية: Γύνεσις) في الإشارة إلى «تكوين» السماء والأرض، غير حتى التقليد اللاحق اكتفى بالإشارة إلى جميع سفر بالحدثة الأولى من العنوان، فهناك «تكوين» السماء والأرض، و«خروج» بني إسرائيل من مصر، و«عدد» الأسباط، و«تثنية» الاشتراع أي تكرار الشريعة، وكلها تعهد باسم التوراة أي الشريعة اليهودية المكتوبة.

أصل التأليف

كانت قضية التأليف، لدى اليهود الأوائل والمسيحيين من بعدهم، قضية بسيطة ومحسومة، فإن النبي موسى خط السفر في برية قادش ما وراء نهر الأردن قبيل وفاته في فترة التيه، استنادًا إلى منطوق الأسفار نفسها بخصوص النسبة، على سبيل المثال: "كما هومكتوب في شريعة موسى رجل الله".[عز 2:3] غير أنّ الفكر الديني منذ القرن التاسع عشر، بات أشد حساسيّة لقضية التأليف وتاريخيته ويرى الفهماء المعاصرون حتى أسفار موسى الخمسة منتج من القرنين السادس والخامس قبل الميلاد، وأنها نتاج الكثير من الأشخاص على مر قرون عدة. في معظم القرن العشرين، اتفق معظم الباحثين على حتى أسفار موسى الخمسة - سفر التكوين، الخروج، اللاويين، العدد والتثنية - أتت من أربعة مصادر، اليهوي، الإلوهي، التثنوي والمصدر الكهنوتي، جميع منها يقول نفس السيرة الأساسية، وتم ضمهم معا من قبل مختلف المحررين. منذ سبعينيات القرن العشرين، كانت هناك ثورة في الدراسات البحثية: يُنظر إلى المصدر الإلوهي الآن على نطاق واسع على أنه ليس أكثر من نسخة مختلفة من اليهوي، بينما يُنظر إلى المصدر الكهنوتي بشكل متزايد ليس كوثيقة بل كجسم من التنقيحات والتوسعات على المحتوى اليهوي (أو"غير الكهنوتي"). (المصدر التثنوي لا يظهر في سفر التكوين).

يتم استخدام الأمثلة من القصص المتكررة والمزدوجة لتحديد المصادر المنفصلة. في سفر التكوين تضم هذه ثلاثة روايات مختلفة لإنادىء البطريرك حتى زوجته كانت أخته، وقصتي الخلق، والنسختين المختلفتين من سيرة إرسال إبراهيم لهاجر وإسماعيل إلى الصحراء.

هذا يهجر السؤال حول متى تم إنشاء هذه الأعمال. توصل الفهماء في النصف الأول من القرن العشرين إلى استنتاج مفاده حتى المصدر اليهوي أُنتج في الفترة الملكية، وتحديدًا في بلاط سليمان، في القرن العاشر قبل الميلاد، والكهنوتي في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد (المؤلف حتى تم تعريفه على أنه عزرا)، ولكن التفكير الأكثر حداثة هوحتى اليهوي قد خط قبل أوخلال المنفى البابلي في القرن السادس قبل الميلاد، وأن النسخة الكهنوتية النهائية اتىت في وقت متأخر من فترة النفي أوبعدها بقليل.

أما بخصوص لما تم تأليف الكتاب، فإن نظرية اكتسبت اهتماما كبيرا، وإن كانت لا تزال مثيرة للجدل هي "إذن الإمبراطورية الفارسية". تقترح النظرية حتى الفرس من الإمبراطورية الأخمينية، بعد غزوهم لبابل في عام 539 قبل الميلاد، وافقوا على منح القدس قدرًا كبيرًا من الحكم الذاتي المحلي داخل الإمبراطورية، لكنهم طلبوا من السلطات المحلية إصدار قانون واحد مقبول من المجتمع بأكمله. المجموعتان القويتان اللتان شكلتا المجتمع - العائلات الكهنوتية التي كانت تسيطر على المعبد والتي ترجع أصولها إلى موسى، وعائلات ملاك الأراضي الرئيسية التي شكلت "الشيوخ" والذين ترجع أصولهم إلى إبراهيم - كانوا في صراع حول الكثير من القضايا، وكان لكل منهم "تاريخ الأصول" الخاص به، ولكن الوعد الفارسي المتمثل في زيادة الحكم الذاتي المحلي بشكل كبير للجميع كان بمثابة حافز قوي للتعاون في إنتاج نص واحد.

القانونية والقبول

سفر التكوين قبل بقانونيته - أي قانون أولائحة خط الكتاب المقدس - من قبل اليهود بمن فيهم السامريين، وكذلك جميع المسيحيين. ولم يحصل أبدًا نزاع حول قانونيته. سفر التكوين حسب هذا الاعتقاد، هوسفر مُلهَم، أي حتى الله ألهم المؤلف حين خط، والإلهام من حيث مفهوم الوحي الكتابي مختلف عن الإنزال، فالإنزال يعني حتى النصّ قد سجل بطريقة حرفيّة آلية وليس لأي إنسان دور فيه، أما الكتاب المقدس إجمالاً، هوسفر موحى به لدى جميع اليهود والمسيحيين، بمعنى حتى المؤلف كان عنده أفكار عن الحقائق التي أراد كتابتها، فخطها بأسلوبه الخاص، وتفكيره وبالصيغ الأدبية والثقافية الخاصة به والسائدة في زمانه، لذلك يستطيع الباحث حتى يستنتج الكثير من صفات السفر والظروف التي كانت قائمة في وسطه، إذا ما حلل أسلوب الكتابة، وفي داخل هذه التعابير التي لها صياغة بشرية، مضمون إلهي وفكرة إلهية.

البنية

حلقات المواضيع

يقسم عادة سفر التكوين إلى حلقتين كبيرتين، أصل الكون والإنسان في الفصول 1-11، وأصل الآباء وأصل شعب إسرائيل 12-50. ويمكن تمييز داخل هذه الحلقات الكبيرة، على حلقات صغيرة داخلها، فالجزء الأول من أصل الكون والإنسان، يتألف من أربعة حلقات صغيرة، الأولى ي كيف من الممكن أن خلق الله الإنسان من التراب وأقامه بين النبات والحيوان، والثانية كيف من الممكن أن ولج الشر إلى العالم حينما أصغى الإنسان لأصوات غير صوت الله، وهوما ينعكس في جريمة القتل الأولى بين قايين وهابيل، وسقوط الملائكة، والحلقة الثالثة تظهر البشرية التي حاولت حتى تؤلف وحدتها في برج بابل بمعزل عن الله ففشلت، وفي الحلقة الرابعة يبدأ الله بخطيته لتحقيق وحدة وتجميع البشر، فيخلّص نوحًا من الطوفان، وأقام عهدًا معه ومن خلاله عبر ذريته مع البشرية كلها، واختار منها إبراهيم ليبارك بواسطتها جميع الأمم؛ وهنا تبدأ الحلقة الثانية الكبرى التي تشرح تكوين شعب إسرائيل، وهي تتألف أيضًا من أربعة حلقات صغرى، الأولى هي إبراهيم، الذي انتقل من مكان إلى مكان، ومن مقدس إلى مقدس، ونال بركة الله، وولد له إسماعيل واسحق، وتختم حلقة إبراهيم بزواج اسحق من إحدى قريباته في بلاد آرام، ومع حلقة صغيرة تالية عن اسحق وريث إبراهيم، تظهر الحلقة الثالثة عن يعقوب، جد الأسباط والملقب "إسرائيل" فمنح الشعب اسمه؛ أما الحلقة الرابعة والأخيرة فهي يوسف في مصر، فيستقبل إخوته وينقذهم من المجاعة، ولن يلبث يوسف حتى يموت هوأيضًا تاركًا ذويه في أرضٍ يفترض أن يذوقون فيها العبودية، وسيكون موضوع تحريرهم وإعادتهم إلى "أرض الآباء" موضوع السفر التالي أي سفر الخروج.

التنطقيد الأدبية

التنطقيد الأدبيّة في سفر التكوين:
* الأرقام التي خطت بخط عريض هي رقم الفصل.
* الأرقام التي خطت بخط صغير هي أرقام الآيات؛ حرفا a وb، هما جزئي الآية الواحدة.
* الحروف J، وE، وP يعنون التقليد اليهوي، والتقليد الإيلوهي، والتقليد الكهنوتي.
* علامة الاستفهام، تفيد عدم الجزم.
هذه النظرية، غير مقبولة من قبل جميع المنظمات والمذاهب في التراث اليهودي المسيحي، وهي انطلقت من غير أوساط رجال الدين، وتبنت من قبل عدد وافر منهم لاحقًا.

إلى جانب تقسيم سفر التكوين حسب تسلسل مواضيعه، فهناك التقسيم الثاني الذي يعتمد أساسًا على النقد النصي، وفقه اللغة العبرية القديمة وتطورها، والفوارق الإنشائية في النصوص، ويعرّف باسم "التقسيم العرضي" لقاء التقسيم الطولي الخاص بحلقات السفر. أحد أبرز القضايا التي ساعدت في التأسيس لنظرية التنطقيد الأدبيّة، الواسعة القبول بين فهماء الكتاب المقدس، هي استعمال ألفاظ جلالة مختلفة، ولاسيّما في الروايات المتوازية، على سبيل المثال فإنّ إحدى روايتي طرد هاجر تستخدم اسم الجلالة يهوه - والذي خطه اليهود إنما نطقوه تبجيلاً أدوناي بمعنى الرّب أوالسيّد، ومنها في الترجمة السبعينية كيريوس، ومن هنا استخدمت النسخ العربية لفظ الرّب للإشارة إليه - والرواية الثانية تستعمل الاسم الشائع للجلالة ئيل، وانطلاقًا من ذلك أقرّ النقاد هذين الاسمين لتسمية تقليدين أدبيين مختلفين، التقليد اليهوي ويرمز له (ي)، والتقليد الإلوهيمي ويرمز له (أ)، وإلى جانب هذين التقليدين هناك تنطقيد ثالث هوالكهنوتي (ك)، والأقل وضوحًا في سفر التكوين.

لكل تقليد من التنطقيد الثلاثة، ما تميّز به، فإن التقليد اليهودي واقعي وتصويري وغني بالاستعارات، وله إنشاء رواي قصص، ولا يتردد في الكلام عن الله بألفاظ كثيرة الصور والتشابيه على سبيل المثال: "سمعا سقط خطا الرّب الإله"،[تك 8:3] "إنه يروي خلق الإنسان بأسلوب مجازي تكثر فيه الصور والتشابيه، وبهذه الطريقة يفسّر اليهوي عن إيمانه بالله الذي خلق الإنسان ومنحه الحياة"؛ وفي اللقاء، فإنّ الإلوهيمي أشدّ إبرازًا لله بوصفه خالق الكون ومتعالي عنه، أما التقليد الكهنوتي فهونصوص مرتكزة على تشاريع، ويمتاز إنشاؤه بالتكرار وحصر الأعداد؛ وكمحصلة فإنّ التقليد اليهودي أشدّ اهتمامًا بإبراز العلاقة القائمة بين الله والإنسان، والإلوهيمي أشدّ اهتمامًا بإبراز السموالإلهي، والكهنوتي أكثر انتباهًا لأمور القانون والعبادة، على سبيل المثال فإنّ روايتي الخلق، الكهنوتية تعكس سيادة الله على العالم كلّه، بينما اليهوية تبرز بوجه خاص العلاقة القائمة بين الله والإنسان.

يعود التدوين الرقمي المكتوب للرواية اليهوية، إلى القرن العاشر قبل الميلاد باتفاق الآراء، في القدس في زمن الملكية في إسرائيل التي أسسها داود النبي، أما الرواية الإلوهيمية فيعود لما بعد وفاة سليمان وانقسام المملكة الموحدة في القرن التاسع قبل الميلاد، وتنقل تنطقيد من الشمال - أي الجليل لا القدس -، وتتردد فيها "أصداء التيار النبوي الصاعد في إسرائيل"؛ أما أحدث التنطقيد تدوينًا فهوالتقليد الكهنوتي، وقد خط على الأرجح في العراق زمن السبي، ولذلك فهوتقليد أزمة كاملة: لقد أجلي الرجال والنساء إلى بابل، وخسرت إسرائيل بلادها، وزال الملك والهيكل، ولم يعد بإمكان اليهود المنفيين في بابل حتى يحجوا إلى الهيكل، فتبرز الإله بوصفه إله الكون وحافظ البشرية في إنسان نوح، أما أهميته الكبرى تأتي لكونه الوعاء الذي ربط بين التقليدين السابقين ونسجهما في بنية واحدة. حين عاد إسرائيل من سبيه في بابل، وشرع في بناء الهيكل بقيادة النبي عزرا، أراد جمع التنطقيد كلّها وتدوينها في كتاب واحد محفوظ، وبلذلك اكتمل تدوين التوارة بالشكل المتعارف عليه اليوم، ولم يطمس جمع الكتاب النهائي أبدًا أيًا من التنطقيد السابقة، بل أعاد ترتيبها وتبويبها مقرًا إياها جميعها، "ناقلاً إلينا الإنشاء والروح الذي تتصف بهما التنطقيد السابقة، وتاركًا أثارًا ظاهرة نستطيع بفضلها حتى نكون فكرة عن مراحل هذا التقليد، ويدلل أيضًا على أمانة التحرير النهائي لتلك التنطقيد الوافرة".

قضية الخلق

التكوين ورواية الخلق البابلية

أحد الرقم التي تحوي سيرة الخلق البابلية، من محفوظات المتحف البريطاني.

في الفترة التي جمعت فيها التوراة وحررت، انتشر وذاع صيت سيرة الخلق البابلية في منطقة الهلال الخصيب وأثرت على الفكر البشري فيها، وقد هجرت الرواية البابلية آثارًا على الفكر الديني للشعب العبري؛ على سبيل المثال فإنّ الحدثتين الأوليتين من سفر التكوين في البدء، تماثل الحدثتين الأوليتين في رواية الخلق البابلية إناموإليش، والتي ترجمها البعض أيضًا بوصفها في البدء. إلى جانب استعمال السفر لفظتي توهوبوهو، في وصف الكون بعد خلقه، ولفظتي توهوبوهوذات جذور بابلية، وتترجم عادة إلى العربية "خربة وخالية"، لتماثل حالة الفوضى التي تضعها الرواية البابلية، بفرق أنّ حالة الفوضى في الكون التي تحدثت عنها الأسطورة البابلية هي أزلية، خلافًا لحالة الفوضى في التكوين المحدثة فيما بعد الخلق؛ أيضًا فالنظرية البابلية تحدثت عن تزاوج بين غمر المياه - أي المحيط، أوالمياه المالحة - والسماء -أوالغيم أوالضباب - أوآلهتها، فولدت آلهة كثيرة، وحدث تشاجر بين هذه الآلهة، وتمكن أحدها وهومردوك حتى يهزم باقي الآلهة، ثم فتح بطن آلهة غمر المياه، ومن دمها خلق الكائنات المتنوعة على الأرض، ثم هجر الأرض واستوى إلى السماء حيث يعيش. ولذلك فإن رواية الخلق التوراتية، شكلت حسب رأي الأب هنري بولاد اليسوعي "ثورة عقائدية في الزمن الذي خطت به"، فالرواية تقول أنّ الله - والذي يمكن لقاءته مع مردوك، بوصف مردوك الرّب الأعلى في الحضارة البابلية - خلق السماوات والأرض فهوغير ناتج عن تزاوج آلهتها، وإذ نطق "في البدء خلق"، فهوإذن موجود قبل البدء، أي أزلي وغير محدث، قبل التاريخ وقبل الزمن. أما قضية الغمر، أي المياه الأولى التي خلقت منها جميع المبروئات حسب الرواية البابلية، فقد استخدمها سفر التكوين بمقاربة مختلفة عن تلك التي وردت في الروايات البابلية، ومن الأمور الأخرى التي وجدت آثارًا تكوينية من تراث بابلي، توزيع الخلق على ستة أيام.

التكوين والعلوم الحديثة

"ونطق الله: ليكن النور؛ فكان النور". من أعمال اليوم الأول حسب الرواية، نحا البعض لمقارنتها بالانفجار العظيم.

حسب النظرة اليهودية - المسيحية لسفر التكوين أوالتوراة بشكل عام، ورواية الخلق فيها، فهي ليست منطقاً في العلوم أونصًا في الفلسفة بل ذات هدف روحي، وقد أشار كليمنت الإسكندري وكذلك أوريجانوس وسواهما من آباء الكنيسة أنّ "الكتاب يوحي بحقائق يتيسر فهمها، لا حقائق تاريخية"، أما باسيليوس الكبير علّم بأن التكوين "لا يجيب عن جميع الأسئلة، وهويوحي بما يفيد هدانا الروحي، لكن بكلامه عن العالم، يوقظ فضوليتنا دون حتى يرضيها"، كذلك فإنّ التوراة، ورواية الخلق فيها قد خطت في عصر ما قبل الفهم، لذلك فهي "مثقلة بتصورات زمانها" كما نطق عالم اللاهوت الألماني كارل راهيز، وهوأحد مجالات النقاش حول إذا ما كان تحرير السفر تمّ بنية الرموز أم بنية تقديم نظريات فهمية كاملة، والتي أظهرت رأيًا ثالثًا، هونوع من القراءة المختلطة، فإن خط بلغة «علوم عصره ونظرياته» فهويقدّم لما بعد عصره الرموز والتعاليم الروحية.

رغم ذلك، فقد ظهرت في شتى أنحاء العالم المسيحي مقارنات ومقاربات مختلفة حول نظريات الفهم الحديث وما اتى في السفر بوصفها من "منبع واحد" أي الله، تعهد هذه النظرة بالوئامية أي التوائم ما بين الفهم ومحتويات الكتاب أوالمنقول والمعقول؛ فأعمال اليوم الأول على سبيل المثال: "نطق الله ليكن نور، فكان النور" تناسب نظرية الانفجار الكبير، حيث انبثقت المادة المكونة للكون كلّه. أعمال اليوم الخامس عن الوحوش العملاقة تتلائم مع وجود حيوانات عملاقة منقرضة كالديناصورات والماموث. أما توزيع الخلق على ستة أيام فالمتفق عليه حتى "اليوم" المذكور في النص ليس بأربع وعشرين ساعة، بل "ستة مراحل"، يعضد ذلك حتى حدثة يوم وردت بمعان مختلفة في الكتاب، كما أنّ الظهور التدريجي للحياة خلال هذه الأيام - المراحل - يوافق تطور الحياة ومن ثمّ تطور الأنواع؛ أيضًا فإن رواية الخلق تبدومنسجمة مع فكرة القانون الطبيعي، فالله خلق العالم وزوده بقوانين تكفل له سيره الطبيعي، خلافًا للنظرة التقليدية التي كانت سائدة في ثقافة الشرق الأوسط وحضارات أخرى حول مسؤولية آلهة أوألواح مساعدة لها في العمل الطبيعي كحركة الأجرام أوالمد والجزر أوالحبل والولادة.

نظرية الانفجار الكوني تأتي لتحلّ جزئيًا قضايا ذات صلة حول حجم الكون، إذا كان محدودًا أم لا، وإذ دعمت الكثير من الجهات الفكرية القول بعدم محدودية الكون، فإن الفلسفة المسيحية وكذلك عدد من الفلاسفة أمثال أرسطواعتبروا حتى الكون محدود وأنه "أبعد من حدود الكون ليس ثمة شيء، ولا حتى فراغ، لأن الفراغ حينذاك قد يحدث مكانًا". أما أبرز المواضيع التي ثارت حولها نقاشات مستفيضة فهي قضية «المياه التي في الأعلى»، إذ نصّ السفر حتى الله قد فصل بين مياه ومياه، بواسطة الجَلد، وساد الاعتقاد لفترة طويلة، بأن الجلد هوقبة السماء - سقف العالم، المنتصب على شواهق الجبال، وفوقه الجلد تلبث المياه، على أنّ هذه القبة تحوي ثقوبًا تسمح للمطر بأن يهطل، وقد استقرّ الرأي منذ القديس أوغوسطين في القرن الخامس على اعتبار حتى "المياه التي في الأعلى" هي في حالة غازية أي سحاب.

التكوين والتطور

"يمكن للمسيحي قبول نظرية النشوء والارتقاء باعتبارها النموذج الذي نال أوفر مصادقة من الفهم، ما دام لم يقع في ضلال اعتبار الإنسان نتيجة صدفة مسارات بيولوجية. لا يملك اللاهوت أي اختصاص في علوم الطبيعة، وعلوم الطبيعة لا تملك أي اختصاص لاهوتي. علوم الطبيعة لا يمكنها حتى تجيب عن أسئلة الوجود والكيان والكرامة والمهمة والمعنى المتعلق بالإنسان والعالم، والإيمان لا يمكن حتى يحدد كيف من الممكن أن تنجز المسارات واقعيًا في مجرى تطور الطبيعة." - التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية.

كانت نظرية التطور هادمة للنظرة التقليدية لنشوء العالم، ولبثت خلال القرن التاسع عشر أحد رموز الإلحاد، وانتهاك القدسيات، لاسيّما في الولايات المتحدة. خلال القرن العشرين ظهرت محاولات توليف عديدة بين التطور والتكوين، ومنها تيّار دي شاردان، الراهب الفرنسي اليسوعي المتوفى عام 1955، وفي عام 1987 نصّ التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية على وجوب "انفتاح المؤمن على موضوع التطور"، وبالمثل فإنّ جماعات ومنظمات دينية بروتستانتية قبلت هذه القراءة، لا تزال تقابل معارضة في أوساط أخرى مسيحية.

الفكرة الأساسية تبدأ بقراءة أكثر رمزية لسفر التكوين، على سبيل المثال، فإنّ الآية الثالثة "وعلى وجه الغمر ظلام، وروح الله يرفّ على وجه المياه"، لا يستوي معناها دون فهم أنّ إسرائيل، وهوالشعب البدوي، كانت المياه والبحر مصدر خوفه بعكس الفينيقيين والإغريق الذين عاشوا قرب البحر؛ وعلى العكس من البحر فإن الصخر أوالأرض تشكل عنصر ثبات واستقرار، القضية ذاتها تتجلى عند الحديث عن الظلام والنور، كما تظهر في أغلب خط العهد القديم؛ فلذلك حين يقول السفر "وعلى وجه الغمر ظلام"، فالمحرر يعكس لبيئته، مفهوم العدم، الغير موجود كلفظ أوتعريف في مجتمعه لانعدام اشتغال إسرئيل في الفلسفة واقتصار مفردات لغته على الماديّات الملموسة، وبمعنى آخر تصبح تعبير "وعلى وجه الغمر ظلام، وروح الله يرفّ على وجه المياه"، مرادفة للقول: "انتصر الله، بالوجود، على العدم". إلى غير ذلك فالتطورات الموجودة في سفر التكوين، تدلّ على حقائق روحية، ومن ثمّ فإنه "عندما جبل الله الإنسان، من تراب بيديه"، هي سليمة بجميع المعاني ما عدا المعنى الحرفي. عندما نقول "من تراب" فهذا يتوافق مع التطور الذي يقول بطفرة الحياة من مادة، وعندما نقول "يدي الله" أي بالمحصلة "عمل الله"، فإنّ "يد الله" تعمل من خلال الخلق، أي من قلب المادة لا من الناحية الخارجية، كما شرح مدرّس اللاهوت هنري بولاد:

هناك مصنع بدائي لصنع الحلويات، حين تزوه تشاهد عمالاً يعدّون الدقيق وآخرون يعجنون وآخرين يضعونه في قوالب خاصة، ثم هناك من يضعه في الأفران، وهناك فتيات لتغليف المنتج. من صانع المنتج،يا ترى؟ العمال!. ولنقارن بين هذا المصنع وآخر بني على أحد التقنيات التكنولوجية، تدخل المصنع فلا تجد سوى الآلات: يدخل الدقيق من طرف ويخرج من الطرف الآخر مغلفًا جاهزًا، جميع هذا يتم دون حتى ترى يد بشرية تلمس المنتج، أعود وأسأل من الذين خلق الحلويات،يا ترى؟ الآلات سبب ثانٍ ليس إلا، السبب الأول هوالعامل.
هذا هوالوضع تمامًا في عملية التطور، بدل حتى يعمل "بيديه" الإنسان أوبسلسلة أوامر شفهية منفصلة عن بعضها البعض الكون، ابتكر آليّة منظمة ومخططة لخلق المخلوقات، بدون حتى نشعر بحركته أوبتدخله، حينئذ ندّعي أنها الطبيعة، وإذا سألنا إنسانًا ملحدًا سيجيب إنها الطبيعة، فهذه الطبيعة ذكية وفيها تخطيط وتفكير وولدت المشاعر؟.
من الذي يخلق الطفل في بطن أمه،يا ترى؟ فيزيولوجيًا، من خلال الجماع ولقاء الحيوان المنوي بالبويضة، ولكن من وراء الستار من نظم هذه العملية وأرادها،يا ترى؟ هوالله. كان يمكن حتى يخلق الله جميع إنسان بمفرده من لا شيء، لكنه أراد حتىقد يكون الإنسان مشاركًا له في الخلق؛ فهناك قوّة أوليّة أصلية - أي الله - تعمل من خلال كائنات وضعت فيها نوع من التلقائية - فالرجل والمرأة قوة ثانية طالما الحمل - ومن هنا يأتي شرف الكائنات: "تقدّسوا، لأنّ الربّ يعمل في وسطكم عجائب" نطق يشوع بن نون.[يش 5:3]

تعهد هذه النظرية أيضًا باسم "الخلق التطوري"، وهي تقرّ بجميع تفاصيل نظرية التطور ما عدا الصدفة، "الصدفة غير عاقلة، ولا تستطيع حتىقد يكون لها منطق مفكر، الصدفة هي تصرف عشوائي"، "الصدفة تعني استنطقة الفكر البشري" كما نطق يوحنا بولس الثاني. ولذلك فنظرية التطور يجب حتى تقرأ على ضوء قانون الغاية أوالغائية. أخيرًا، فإن أسلاف الإنسان الحالي، كإنسان نيادرتال يجسبون على الإنسان ولكن ليس على البشر، فالبشرية ابتدأت بآدم، بظهور الحضارات الاجتماعية نحوالألف الثامن قبل الميلاد، وهي بذلك تقارب الزمن المفترض في سلاسل أنساب التوراة، والتي تهدف للإشارة إلى قرابة جميع البشر الحاليين دون حتى تضع شجرة عائلة للبشرية.

مضمون السفر وتلخيصه

Emblem-scales-red.svg
إن هذه الموضوعة أوهذا القسم مختلف عليها. راتى طالع الخلاف في صفحة النقاش. (مايو2016)
محتويات سفر التكوين
القسم الأول: التاريخ العام للبدايات
1. الخلق من آدم إلى نوح 1: 1 – 6: 4
سيرة الخلق 1: 1- 2: 4
آدم وحواء بجنة عدن 2: أربعة – 3: 24
قابيل وهابيل 4: 1-16
نسب قابيل 4: 17-26
من آدم إلى نوح 5: 1-32
أبناء الله وبنات الناس 6: 1-4
2. من نوح إلى إبراهيم 6: 5- 11: 32
الطوفان 6: 5- 8: 32
عهد الله ومباركته للإنسان 9: 1-17
نوح يسكر ويتعرى
سلالات نوح 10: 1-9
برج بابل 11: 1-9
من سام إلى إبراهيم 11: 10-32
القسم الثاني: تاريخ الآباء 12: 1- 50: 26
3. إبراهيم 12: 1- 25: 18
دعوة إبراهيم وهجرته إلى كنعان 12: 1-9
إبراهيم وسارة في مصر 12: 10-20
إبراهيم ولوط 13: 1-18
محاربة إبراهيم للملوك ومباركة ملكي صادق له 14: 1-24
عهد الله مع إبراهيم 15: 1-21
إبراهيم وسارة وهاجر وعهد الله بخصوص إسماعيل 15: 1-16
عهد الختان 17: 1-27
ضيف إبراهيم وتشفعه من أجل لوط 18: 1-33
تدمير القولوطيين 19: 1-29
لوط يزني بابنتيه 19: 30-38
إبراهيم وسارة في جَرار 20: 1-18
مولد إسحاق 21: 1-8
طرد هاجر وإسماعيل 21: 9-21
إبراهيم وأبيمالك وميثاق بئر سبع 21: 22-34
ابتلاء إبراهيم في ابنه 22: 1-19
أبناء ناحور 22: 20-24
موت سارة ودفنها 23: 1-20
إسحاق يتزوج رفقة 24: 1-67
زواج إبراهيم من قطورة 25: 1-6
موت إبراهيم ودفنه 25: 7-18
4. إسحاق ويعقوب 25: 19- 36: 43
مولد يعقوب وعيسووبيع البكورية 25: 19-34
إسحاق ورفقة وأبيمالك في جَرار 26: 1-33
عيسووزوجاته الحثيات 26: 34-35
خداع يعقوب لأبيه إسحاق 27: 1- 28: 5
عيسويتخذ زوجة من بنات إسماعيل بن إبراهيم 28: 6-9
يعقوب في بيت إيل 28: 10-22
يعقوب وخاله لابان 29: 1 -30: 43
يعقوب يهرب من لابان 31: 1-54
يعقوب يستعد لملاقاة عيسو32: 1-21
يعقوب يصارع الله 32: 22-32
لقاء يعقوب وعيسو33: 1-20
اغتصاب دينة ابنة يعقوب 34: 1-31
عودة يعقوب إلى بيت إيل 35: 1-15
موت راحيل وإسحاق 35: 16-29
ذرية عيسووسعير الحوري 36: 1-43
5. يوسف 37: 1 - 50: 26
يوسف وإخوته 37: 1-36
يهوذا يزني بكُنَّته ثامار 38: 1-30
يوسف في بيت فوطيفار 39 :1-23
يوسف في السجن 40: 1-44
رؤية فرعون 41: 1-57
إخوة يوسف يرحلون إلى مصر 42: 1 – 44: 34
يوسف يفصح عن نفسه لإخوته 45: 1-28
يعقوب يرحل إلى مصر 46: 34
يوسف والمجاعة 47: 1-31
يعقوب يبارك ابني يوسف 48: 1-21
يعقوب يبارك بنيه 49: 1-28
موت يعقوب 49: 29- 50: 21
موت يوسف 50: 22-26

تاريخ البدايات

لا يقتصر الأمر على اقتباس سيرة الخلق فحسب وإنما يمتد ليضم سيرة قايين وهابيل، وسيرة الطوفان، وسيرة برج بابل؛ فجميع هذه القصص لها ما يناظرها في الميثولوجيا الوثنية لشعوب الشرق الأدنى القديم، ولذا يرجح حتى المحرر قد استعان ببعض التنطقيد الوثنية من الشعوب المجاورة ن وأعاد صياغتها في نطقب حديث يتناسب وطبيعة اللاهوت الذي شرع في تقديمه.

فالاكتشافات الأثرية منذ نحوقرن تدل على وجود كثير من الأمور المشهجرة بين الصفحات الأولى من سفر التكوين وبين بعض النصوص الغنائية والحكمة والليترجية الخاصة بسومر وبابل وطيبة وأوغاريت.

— النسخة اليسوعية للكتاب المقدس

سيرة الخلق

Gud skaber manden

بدأ المحرر أولاً يرسم بحدثاته حالة الفوضى والخراب والظلمات التي عمت الكون في اللحظات الأولى التالية لخلق السماوات والأرض، وكيف خلق الله النور وفصل بينه وبين الظلمة، وكان إذا أراد أمراً يقول ليكن كذا فيكون، فخلق بمشيئته وحدثته ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما، وأتم خلق الكون وما فيه في ستة أيام.

في الحقيقة هنالك روايتان تتناولان سيرة الخلق، الرواية الأولى تنسب للمصدر الكهنوتي P وتعطي سرداً موجزاً لأحداث الخلق يوماً بيوم ويرد فيها حتى الله خلق الإنسان على صورته ذكراً وأنثى وأنه استراح بعد ذلك في اليوم السابع (1:1-2:4)، أما الرواية الثانية فتنسب للمصدر اليهوي J وتبدأ بوصف حالة القحط والجفاف التي كانت عليهما الأرض في بداية الأمر، ثم ينتقل المحرر اليهوي ليروي لنا كيف من الممكن أن حتى الله خلق آدم من ترابٍ فنفخ فيه نسمة الحياة، وأعد له جنة عدن في وسط الأرض، وأخرج منها أثمارها، وأعطاها لآدم؛ كي يحرثها ويتخذ منها مأوله، وأباح له حتى يأكل من جميع ثمارها، غير أنه نهاه عن الأكل من شجرة فهم الخير والشر، وحذره حتى الموت مصيره إذا ما أكل منها، ولا يتضح السبب من هذا النهي غير حتى الله يريد تخيير الإنسان بين الاستسلام لمشيئته ومخالفتها. لم يلبث آدم كثيرا في الجنة إلى حتى قضى الله حتى يجعل له نظيراً من نفس نوعه فألقى عليه سباتاً وأخذ من ضلوعه ضلعاً فخلق منها حواء، ويتضح من هاتين الروايتين حتى المصدر الكهنوتي لا يكترث لخلق الإنسان بقدر اهتمامه بخلق الكون، بعكس المحرر اليهوي الذي يظهر اهتماماً كثيراً لخلق الإنسان.

بعد ذلك ينتقل السفر إلى قضية سقوط الإنسان ووقوعه في المعصية، فإن "الحية" زينت للمرأة حتى تأكل من الشجرة المنهي عنها، فأكلت وأعطت آدم فأكل، فلما أكلا انفتحت أعينهما – كما أبلغتهما الحية – وبدت لهما سوآتهما واكتشفا أنهما عاريان، فبدآ يصنعان لأنفسهما ثوباً من ورق التين؛ ليسترا عوراتهما، وكانت عاقبة تعديهما حتى أخرجهما الله من الجنة إلى عالم الألم والشقاء والموت.

Adam svarede: »Kvinden, du satte hos mig, gav mig af træet, og så spiste jeg.« (1 Mos 3:12)

قد سارع الرب إلى طرد آدم وزوجه من الجنة؛ خشية حتى يأكلا من شجرة الحياة التي في وسط الجنة قائلا: "والآن لعل الإنسان يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة ويأكل منها فيحيى إلى الأبد"، وهنا يتضح التأثر الكبير بالأساطير الوثنية الشركية حيث وجود قوى السحر وغيرة الآلهة من الجنس البشري ووجود شجرة الحياة الأبدية (الموسوعة البريطانية)، ينبغي القول ههنا حتى "شجرة فهم الخير والشر" هي من الإبداع الشخصي للمحرر اليهوي، فليس ثمة ذكر لمثل هذه الشجرة في الأساطير، ولكنه لم يستطع التخلص من تأثره بالأساطير بشكل نهائي، فاضطر إلى إقحام شجرة الحياة؛ موحياً حتى ثمة حظر عليها، مما يشير على أنه قد تأثر كثيراً بهذه الأساطير الوثنية واتخذ منها مصدراً للصور والرموز التي استخدمها لتصف معاناة الإنسان وجزعه وقصوره، ويتجلى أيضاً بوضوح حتى المغزى الدائم من قصص السفر يدور حول محورين رئيسيين وهما كمال الله ومحدودية الإنسان وعدم مثاليته.

قايين وهابيل

أما تاريخ البشر وثقافات الشعوب فتبدأ عملياً بخروج الإنسان الأول من الجنة، ففي سيرة ولدي آدم قايين وهابيل ابتدأ الإنسانقد يكون راعياً ومزارعاً بل وقاتلاً أيضاً، أمسى الإنسان قاتلاً، في الوقت الذي لم تكن الأرض تحمل على ظهرها سوى ستة أفراد، وذلك حينما اغتال قايين أخاه هابيل مرتكباً أول جريمة اغتال في تاريخ الإنسانية، تبدوهذه السيرة انعكاساً آخر من انعكاسات الأساطير القديمة، وبجلاء يتضح فيها الهجريز على خطية الإنسان وانفصاله عن الله.

سيرة الطوفان

يلي ذلك سيرة الطوفان والتي تشتمل على اقتباسات أكيدة من قصص بلاد الرافدين الأسطورية، حيث يرد بها رواية عن طوفان عظيم أوفدته الآلهة لإبادة البشر، غير أننا لا نعهد من هذه الروايات ما السبب الذي دفع بالآلهة إلى هذه الرغبة، والغالب أنه ليس من مغزى أوسبب أخلاقي لهذا الطوفان، كما حتى نجاة بطل الطوفان وعشيرته لا ترجع أيضاً إلى سبب أخلاقي واضح، بل لأن أحد الآلهة أحبه فاحتال على كبير الآلهة وأنجاه سراً، أما الكتاب فيؤكد حتى الشر والجور كانا العاملين الذين قرر الله من أجلهما حتى يمحوالحياة من وجه الأرض، لكنه اصطفى نوحاً وآله؛ لتقواه وبره فأنجاهم جميعاً، ولما انتهى الطوفان باركه الله، ومنحه الأرض وما عليها، وعاهده الله عهداً بألا يدمر الحياة بطوفان عظيم مرة أخرى، وهذه هي المرة الأولى في السفر والكتاب عامة التي تظهر فيها مباركة الله ومعاهدته للإنسان، ولذا يسمى بالعهد الأول.

برج بابل

Babelstårnet af Pieter Brueghel den Ældre (1563)

أما الحدث الأخير في تاريخ البدايات فهوسيرة برج بابل، وهي ذروة البراهين على الطبيعة الشريرة لدى الإنسان وتعد مثلاً على غطرسته وغروره، فقد كان الناس أمة واحدة حين قرروا بناء برج شاهق يصل إلى السماء، وكانت لغتهم لغة واحدة لا يتحدثون سواها، ويبدوأنهم قصدوا ببنائهم هذا حتى يرتقوا إلى مكان عال يتطلعون فيه إلى الآلهة، أما يهوه حين رأى ذلك نطق (للمجمع السماوي): "هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض"، هنا أيضاً يظهر حتى المحرر اليهوي قد استخدم أفكاراً رئيسية من الأساطير الخرافية القديمة، وقد أبقى المحرر على الرموز الشركية دون تعديل يلائم سمة التوحيد بالسفر، يلاحظ أيضاً حتى المحرر يحاول إيجاد سبب لاختلاف اللغات وتعدد البشر إلى شعوب وقبائل، وعدم وجود انسجام أوتوافق بينهم، ويعزي ذلك إلى الغرور والغطرسة الدائمين لديهم، كما يستنتج من هذه السيرة إمكانية وقوع الصدام بين الخالق والمخلوق.

تاريخ الآباء

ينتقل السفر بعد ذلك إلى تناول تاريخ آباء فئة معينة، وهم الآباء الأول للشعب العبري، ويظهر حتى أحداث هذا القسم تستند إلى تنطقيد عشائر أوقبائل معينة، ومن المحتمل أنها نقلت نقلاً شفهيا قبل حتى تتخذ شكلها المكتوب، وعلى الرغم من حتى هذه الروايات ليست تاريخية بالمعنى المعروف، إلا أنه لا خلاف على وجود مرجعية تاريخية لها، إذ أنها تتفق مع الكثير من التفاصيل التي نعهدها عن ذلك الوقت وتلك المنطقة التي سكنوها. من وجهة نظر أدبية يمكن حتى ينقسم هذا الجزء إلى مجموعة من القصص البطولية لإبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف، أما من وجهة النظر اللاهوتية يعد هذا الجزء رواية تتناول وعداً إلهيا وميثاقاً أبرمه الله مع إبراهيم ونسله من بعده، كما تتناول إيمان الإنسان وعدم الإيمان في اللقاء، وفيها يعتبر إبراهيم الشخصية النموذجية للرجل المؤمن.

تأثير المصدر الإيلوهي يظهر للمرة الأولى من الإصحاح الخامس عشر، أي حتى المصدر الإيلوهي ليس له أدنى مشاركة في القسم الأول المعروف بتاريخ البدايات، ولكنه يساهم في تاريخ الآباء جنباً إلى جنب مع المصدرين اليهوي والكهنوتي. وباستثناء المساهمات المحدودة المفتقرة إلى البلاغة للمحرر الكهنوتي، فإن أغلب أحداث هذا القسم تتسم بالروعة والتشويق، وخاصة الأجزاء المنسوبة للمصدر الإيلوهي، والتي يظهر أنها كانت أطول مما هي عليه قبل مزجها بالمساهمات اليهوية. أبرز حدثين يتناولهما هذا الجزء: سيرة الذبيح وسيرة يوسف بن يعقوب،

إبراهيم وإسحاق ويعقوب

Gud sætter Abraham på prøve, af Laurent de LaHire, 1650.

إن المصادر الثلاثة تتفق على حتى الله نادى إبراهيم؛ ليهاجر من بلاد الرافدين إلى أرض كنعان، وواعده بأنه سيجعله أباً لأمم عظيمة، وأن نسله سيرث الأرض التي يسكنها الكنعانيون، واصطفى الله إسحاق، ابن إبراهيم من زوجته سارة؛ ليتحقق العهد في نسله، واصطفى من نسل إسحاق، يعقوب أصغر ابنيه، الذي دعي فيما بعد بإسرائيل، وقد تجدد العهد مع يعقوب كما تجدد العهد مع إسحاق من قبله.

ولقد تزايد أبناء يعقوب وأبناء أبنائه حتى أصبحوا سبعين نفساً، هؤلاء السبعون هم البذرة لما سيعهد بإسرائيل لاحقاً، وبالتالي فإن الوعد الذي بتره الله مع إبراهيم وإسحاق سيتحقق فيهم، فيرثون أرض كنعان من الفرات إلى النيل، لكنهم قبل حتى يرثوا تلك الأرض الموعودة كان لابد حتى يرتحلوا إلى أرض مصر ويُستعبَدوا أربعمائة سنة بحسب ما أبلغ الله إبراهيم.

في السيرة الأولى يأمر اللهُ إبراهيم حتى يذبح ابنه وحيده "إسحاق"؛ ممتحناً بذلك إيمان إبراهيم، فلما أسلم لأمر الله وأجابه في غير تردد أوفد إليه كبشاً يذبحه فداءً عن إسحاق، أما سيرة يوسف فهي التمهيد لارتحال بني إسرائيل إلى مصر وإقامتهم بها، وهي سيرة تدور أحداثها حول أخ حسدته إخوته فألقوه في أحد الآبار، واتىت إحدى القبائل التجارية فأخرجوه من البئر وباعوه في مصر، واشتراه أحد وزراء مصر، ويدعى فوطيفار؛ ليتخذه خادماً، وهناك في بيت سيده راودته سيدة البيت عن نفسها، فلما أبى وامتنع عنها، وشت به عند زوجها فادعت أنه تحرش بها وراودها عن نفسه، فزج به في السجن.

يوسف

يوسف يفسر حلم فرعون مصر.

ينجح يوسف في تفسير حلمين لسجينين رافقاه في سجنه، فتنبأ للأول بالخروج من السجن والعودة لسقاية الملك كما كان من قبل، وتنبأ للثاني بأن يصلب وتأكل الطير من لحمه. وطلب من الأول الذي افترض أنه ناج بأن يذكره عند "فرعون" فنسي، مرت سنتين بعدها ويوسف لايزال في سجنه، وحدث بعد ذلك حتى "فرعون" رأى حلمين، ويبدوأنه انزعج منهما كثيراً، الأمر الذي جعله يجمع الحكماء والسحرة؛ لتأويل هذين الحلمين، ولم يستطع تفسيرهما جميع الحكماء ولا السحرة، حينئذ تذكر رئيس السقاة يوسف وقص على فرعون ما كان من أمره، فأمر فرعون بإطلاق سراحه وإحضاره، ومثل يوسف في حضرة فرعون، وفسر الحلمين بمجاعة تأتي على مصر في سبع سنوات من بعد سبع سنوات من الرخاء والشبع، ونصح فرعونَ بأن يوكل زمام الأمور إلى رجل رشيد يقود الأمة بتدبير وتخطيط؛ ليخرجها من تلك الفترة العصيبة القادمة، فلم يجد فرعونُ خيراً منه يفوض إليه الأمر.

وبالعمل تحقق الحلمان كما فسرهما يوسف، وأتت المجاعة وامتدت إلى البلدان المجاورة، حينها بعث يعقوب بنيه لشراء غلال القمح من مصر، ولما اتى إخوة يوسف ودخلوا عليه عهدهم ولكنه تنكر لهم، وبعد حتى تبين له يقيناً في هذه الزيارة وفي زيارة ثانية أنهم إخوته، أفصح لهم عن هويته، وغفر لهم ما اقترفوه في حقه وما أضمروه له من الضغينة والعداء، وطلب منهم حتى يحضروا أباهم وآل بيته فيقيمون في مصر.

مضى يعقوب وآل بيته، وعددهم ستة وستون فردا، إلى مصر، وقد جاز لهم فرعون بأن يقيموا بأرض "جاسان" (تكوين 47: 4)، إذا أضفنا إلى هؤلاء الستة وستين يوسف وبنيه إلى جانب يعقوبقد يكون مجموع الإسرائيلين الذين أقاموا بمصر سبعين نفساً. ولما جاء يعقوب الموت نادى أولاده وأنبأهم بمستقبل جميع منهم (49: 1)، وأوصاهم حتى يدفنوه في مقبرة آبائه التي في "مغارة حقل المكفيلة" (تكوين 49: 30)، فعملوا ما أوصاهم (50: 12). بلغ يوسف مائة وعشرين سنة حتى أنه استوعب أبناء أحفاده (50: 23)، ولما دنى أجله استحلف إخوته حتى يحملوا رفاته معهم عند خروجهم من مصر، ويتنهي السفر بموته تاركاً إخوته وبنيه ليذوقوا مرارة العبودية في أرض مصر. وسيكون تحريرهم موضوع السفر التالي؛ سفر الخروج.

مشكلات السفر

توجه الكثير من الانتقادات إلى السفر حيث يرى النقاد أنه يحتوي على الكثير من المفارقات التاريخية والتناقضات والنبوءات التي لم تتحق وأضحى تحققها من غير الممكن، كما ويراه البعض يجانبه الصواب في المسائل الفهمية وفيما يلي تحليل لتلك المشكلات.

التناقضات

تنقسم تناقضات هذا السفر إلى نوعين، فالنوع الأول هوتناقضات ناشئة عن اختلاف في مصدر الرواية وغالباً ما تكون خلافات بين الرواية اليهوية والكهنوتية لنفس الحدث كالتناقضات التي تقع بين روايتي الخلق وأيضا روايتي الطوفان وبعض التناقضات الأخرى، وأحياناً تكون التناقضات بين الرواية الإيلوهية والرواية اليهوية، أما النوع الثاني فقد يقع بين الرواية وذاتها، ويعزى سبب النوع الأخير أحياناً إلى أخطاء النساخ.

تناقضات روايتي الخلق

إن أكثر النقاد يلاحظون حتى الرواية الكهنوتية لسيرة الخلق (الإصحاح الأول) تتناقض مع الرواية اليهوية (الإصحاح الثاني) في مواضع عدة، ففي الرواية الكهنوتية يظهر حتى خلق الدواب متقدم على خلق الإنسان (تكوين 1: 25- 27) بينما الروابة اليهوية تضع خلق الإنسان قبل الدواب (تكوين 2: 7- 19)، وفي الرواية الأولى خلقت الطيور من الماء (تكوين 1: 20) بينما خلقت الطيور من التراب طبقا للرواية الثانية (تكوين 2: 19)، والرواية الكهنوتية تجعل خلق الطيور سابق لخلق الحيوانات حيث خلقت الطيور في اليوم الخامس والحيوانات في اليوم السادس (تكوين 1: 21- 25) بينما في الرواية اليهوية يظهر أنهما خلقوا معاً في نفس الوقت (تكوين 2: 19)، كذلك في الرواية الكهنوتية نجد حتى آدم وحواء خلقا معاً في نفس الوقت (تكوين 1: 27) بينما في الرواية اليهوية نقرأ حتى آدم خلق أولاً (تكوين 2: 20- 22)، أيضا في الرواية الكهنوتية يظهر حتى الأرض في بداية الخلق كانت مغطاة بالمياه (تكوين 1: 29- 30) ولكن الرواية اليهوية، على النقيض من ذلك، تشير إلى حتى الأرض كانت ميتة بسبب الجفاف (تكوين 2: 17).

تناقضات روايتي الطوفان

يتفق النقاد والمتحررون من فهماء المسيحية واليهودية في حتى السيرة الكتابية للطوفان تعتمد على روايتين اثنتين: إحداهما كهنوتية والأخرى يهوية وأنهما مختلفتان عن بعضهما البعض. تقول النسخة اليسوعية للكتاب المقدس بخصوص المبتر الذي يتناول سيرة الطوفان: "يضم هذا المبتر روايتين متوازيتين: الأولى يهوية مليئة بالألوان والحيوية (6/5-8 و7/1-5 و7/10 و12 و22-23 و8/2-3 و6-13 و20-22) والثانية كهنوتية أكثر دقة وتفكيراً. لكنها أكثر جفافاً (6/9-22 و7/6-11 و13-16 و18-21 و24 و8/1-5 و13-19 و9/1-17). وقد راعى المحرر الأخير هاتين الشهادتين اللتين أخذهما عن التقليد. ولم يحاول حتى يزيل ما بينهما من اختلاف في التفاصيل."

اختلافات روايتي الطوفان
الرواية اليهوية الرواية الكهنوتية
يأمر الله نوحاً حتى يأخذ زوجاً من جميع طير ومن الأنعام والحيوانات (8) يأمره الله بأن يأخذ سبعة أزواج(9)
يتوعد الله بإهلاك جميع ما فيه روح من تحت السماء غير نوح والذين معه (10) يتوعد الله بإهلاك ما يدب على اليابسة فقط ولا ذكر لكائنات البحار(11)
تستمر الأمطار والفيضانات مائة وخمسين يوماً(12) بقيت الأمطار والفيضانات أربعين يوماً(13)
ظل نوح في السفينة نحوسنة كاملة(14) بقي أربعة وخمسين يوماً(15)
الله قرر إهلاك الحياة لأن الإنسان شرير بفطرته(16) الله قرر حتى لا يبيد الحياة ثانية لأن الإنسان شرير بفطرته(17)

تناقضات الرواية الواحدة

وأما عن التناقضات التي تقع في الرواية الواحدة وبعضها البعض فمنها: التناقض بين (تكوين 1: 4-5) و(تكوين 1: 14-19) وكلاهما من الرواية الكهنوتية (راجع الجدول أعلاه). ففي الأعداد الأولى يروى لنا حتى الله فصل بين النور والظلمة في اليوم الأول بينما في الأعداد الثانية تم ذلك في اليوم الرابع لما خلقت الشمس والقمر، ومنها أيضا التناقض بين (تكوين 36: 2) و(تكوين 36: 24) - مع الفهم حتى الإصحاح السادس والثلاثين ينتمي بأكمله إلى الرواية الكهنوتية (راجع الجدول أعلاه) - فتارة يشار إلى عنى على أنه ذكر وتارة أخرى يشار إليه باعتباره أنثى، وعلى الرغم من اختلاف العددين في جنس عنى إلا أنه لا خلاف بين العددين في حتى صبعون هوأبوعنى، الأمر الذي يخالف (تكوين 36: 20) حيث يظهر حتى عنى وصبعون أخوان.

المفارقات التاريخية

إن المفارقات التاريخية التي تظهر من حين إلى آخر خلال السفر كثير ما تتخذ برهاناً على حتى المحرر قد عاش في فترة أقرب إلينا نسبياً من الفترة التي عاش بها النبي موسى، وخاصة عندما يذكر المحرر أسماءً أووقائع ثبت تاريخياً حتى النبي موسى لم بعاصرها، ولذا فإن مؤيدي الفرضية الوثائقية يتخذون من تلك الأخطاء التاريخية دليلاً يعززون به نظريتهم. لكن هناك رأي آخر يرى حتى المفارقات التاريخة من الممكن تكون نتاج إضافات قام بها محرر أوناسخ متأخر، بيد حتى هذا المحرر كان ملهماً من الله.

من المفارقات التاريخية الواردة بالسفر:

  • ذكر أورالكلدانيين على أنها اسم المدينة التي عاش بها النبي إبراهيم (تكوين 11: 28 و31 و15: 7) بالرغم حتى الكلدانيين لم يخترقوا منطقة ما بين النهرين قبل الألفية الثانية ق.م. ومن المؤكد أنهم سكنوا هذه المنطقة بعد زمن طويل من الفترة التي عاش بها إبراهيم إذ حتى أقدم ذكر للكلدانيين يرجع لسنة (825-860 ق.م).
  • عبارة "وكان الكنعانيون حينها في الأرض" (تكوين 12: 6) توحي حتى الكنعانببن لمقد يكونوا في الأرض وقت كتابة السفر كما يلاحظ ذلك إبراهيم ابن عزرا (1089-1164 م) والذي علق قائلاً " يبدوحتى كنعان حفيد نوح قد استولى على الأرض التي تحمل اسمه من آخرين، وإذا لم يكن هذا المعنى هوالمقصود سيكمن لغز ما في هذه الجملة، وليلزم الصمت أولئك الذين يعون".
  • ذكر مدينة دان في زمن إبراهيم (تكوين 14: 14) بالرغم من حتى المدينة – وكانت تدعى حينها "لاشَم" - لم تتخذ هذا الاسم إلا في زمن يشوع بن نون (يشوع 19: 47) أومن الممكن بعد موت يشوع (القضاة 18: 29)
  • يصعب حتى تصدر عن موسى تعبير "لأنه خلق قباحة في إسرائيل" (تكوين 34: 7) حيث لا خلاف على موت موسى قبل تأسيس إسرائيل، ولكنها تبدومثلاً شائعا في فترات لاحقة حين غدت إسرائيل دولة (أنظر مثلا القضاة 20:ستة وعشرة وإرميا 29: 23).
  • لاحظ الحاخام إسحاق بن ياشوش (1056 م) حتى قائمة أسماء الملوك الواردة في الإصحاح السادس والثلاثين (تكوين 36: 31-39) لابد أنها خطت بعد موسى لأنه ما كان من سبيل لموسى حتى يعهد أنه سيكون هناك ملك على إسرائيل(18)

أهمية السفر في المسيحية

لسفر التكوين أهمية كبيرة في الكنيسة المسيحية، وقد أولته الكنيسة الأولى عناية خاصة، واهتم الآباء الأوائل بتفسيره وشرحه، بل وصل الأمر إلى حد اعتبار بعض نصوصه "إنجيلاً سابقاً"، وكثير من شخصيات السفر - من وجهة النظر المسيحية – هي إما إشارات مباشرة للمسيح أونبوءات رمزية عن حياته وأفعاله، وأحياناً ينظر إلى بعض أحداثه باعتبارها تمثيل لطقوس المسيحية، فآدم هوالمسيح الأول، وملكي صادق يرمز للمسيح، والطوفان يرمز إلى طقس التعميد.

إن الكثير من العقائد التي أرسى بولس الطرسوسي مبادئها تعتمد أساساً على نصوص من السفر، فنجده، مثلاً، يرتكز على السفر في مسألة تبرر الإنسان بالإيمان، ويستغل سيرة السقوط، سقوط الإنسان الأول، في تدعيم عقيدة الخطيئة الأصلية وتوارثها، مع حتى هذه العقيدة لا وجود لها في نص التكوين، بل إذا فكرة الخطيئة الأصلية الموروثة لا ترد في العهد القديم برمته، والراجح حتى بولس قد استعان بأحد الأسفار المنحولة ويدعى "سفر عزرا الرابع"، والذي يرد به للمرة الأولى انتنطق الخطيئة من آدم إلى ذريته بناء على سيرة السقوط في تك 2-3، فاقتبس منه الفكرة وأعاد صياغتها رابطاً بين آدم والمسيح، بعد ذلك وجدت الفكرة طريقها إلى التراث الكنسي اللاهوتي على يدي إيريناوس، ووصلت لذروتها بلمحات أغسطينوس، والذي يعود إليه الفضل في تسميتها بالخطيئة الأصلية، وصياغة معناها الأخير.

حواشٍ

  • 8 تكوين 6: 19 ومن جميع حي من جميع ذي جسد اثنين من جميع تدخل إلى الفلك لاستبقائها معك. تكون ذكرا وانثى.
  • 9 تكوين 7: 2 من جميع البهائم الطاهرة تاخذ معك سبعة سبعة ذكرا وانثى. ومن البهائم التي ليست بطاهرة اثنين: ذكرا وانثى.
  • 10 تكوين 6: 17 فها انا ات بطوفان الماء على الأرض لاهلك جميع جسد فيه روح حياة من تحت السماء. جميع ما في الأرض يموت.
  • 11 تكوين 7: 21-22 فمات جميع ذي جسد كان يدب على الأرض من الطيور والبهائم والوحوش وكل الزحافات التي كانت تزحف على الأرض وجميع الناس. جميع ما في انفه نسمة روح حياة من جميع ما في اليابسة مات.
  • 12 تكوين 7: 24 وتعاظمت المياه على الأرض مئة وخمسين يوما.
  • 13 تكوين 7: أربعة و12 و17 و8:ستة لاني بعد سبعة ايام أيضا امطر على الأرض اربعين يوما واربعين ليلة. وامحوعن وجه الأرض جميع قائم عملته».
  • 14 تكوين 7: 11 في سنة ست مئة من حياة نوح في الشهر الثاني في اليوم السابع عشر من الشهر انفجرت جميع ينابيع الغمر العظيم وانفتحت طاقات السماء. وتكوين 8: 3-4 ورجعت المياه عن الأرض رجوعا متواليا. وبعد مئة وخمسين يوما نقصت المياه. واستقر الفلك في الشهر السابع في اليوم السابع عشر من الشهر على جبال اراراط.
  • 15 تكوين 8: 6-12 وكانت المياه تنقص نقصا متواليا إلى الشهر العاشر. وفي العاشر في أول الشهر ظهرت رؤوس الجبال. وحدث من بعد اربعين يوما ان نوحا فتح طاقة الفلك التي كان قد عملها وارسل الغراب فخرج مترددا حتى نشفت المياه عن الأرض. ثم ارسل الحمامة من عنده ليرى هل قلت المياه عن وجه الأرض فلم تجد الحمامة مقرا لرجلها فرجعت اليه إلى الفلك لان مياها كانت على وجه جميع الأرض. فمد يده واخذها وادخلها عنده إلى الفلك. فلبث أيضا سبعة ايام اخر وعاد فارسل الحمامة من الفلك فاتت اليه الحمامة عند المساء واذا ورقة زيتون خضراء في فمها. عملم نوح ان المياه قد قلت عن الأرض. فلبث أيضا سبعة ايام اخر وارسل الحمامة فلم تعد ترجع اليه أيضا.
  • 16 تكوين 6: 5-7 وراى الرب ان شر الإنسان قد كثر في الأرض وان جميع تصور افكار قلبه انما هوشرير جميع يوم. فحزن الرب انه عمل الإنسان في الأرض وتاسف في قلبه. فنطق الرب: «امحوعن وجه الارض الإنسان الذي خلقته: الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء. لاني حزنت اني عملتهم».
  • 17 تكوين 8: 21 فتنسم الرب رائحة الرضا. ونطق الرب في قلبه: «لا اعود العن الأرض أيضا من اجل الإنسان لان تصور قلب الإنسان شرير منذ حداثته. ولا اعود أيضا اميت جميع حي كما عملت.

انظر أيضًا

  • توراة.
  • العهد القديم.

المراجع

  1. ^ Lawrence Boadt; Richard J. Clifford; Daniel J. Harrington (2012). Reading the Old Testament: An Introduction. Paulist Press.
  2. ^ Genese 1:11dans la Bible du Rabbinat. نسخة محفوظة 01 ديسمبر 2017 على مسقط واي باك مشين.
  3. Van Seters (1998), p. 5
  4. Davies (1998), p. 37
  5. McDermott 2002، صفحة 21.
  6. ^ Sarna, Nahum M., S. David Sperling. Book of Genesis. Encyclopedia Judaica, Second Edition, Volume 7, p.440
  7. ^ مقدمة في سفر التكوين، الأنبا تكلا، 23 مايو2013. نسخة محفوظة 07 سبتمبر 2017 على مسقط واي باك مشين.
  8. ^ على سبيل المثال، بخصوص الإشارة إلى النسبة إلى موسى في العهد الجديد، تقول دائرة المعارف الكتابية: "ونقرأ في العهد الجديد حتى المسيح "ابتدأ من موسى وجميع الأنبياء، يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الخط" (لو24: 27). فمن الواضح حتى الرب يسوع أقر بأن موسى هومحرر أول أسفار الكتاب المقدس، بل إنه أطلق على العهد القديم اسم "موسى والأنبياء" (لو16: 19 و31، ارجع أيضاً إلى يو5: 46 و47، مت 5: 17، لو24: 44). كما حتى الرسول بولس استخدم نفس هذه العبارة (أع 26: 22، 28: 23) وفي نفس الوقت أشار الرب يسوع المسيح إلى الكثير من فصول سفر التكوين باعتبارها جزءاً من الأسفار الموحى بها (مت 19: 4-6، 24: 38، لو17: 32، يو7: 22)." بكل الأحول فإنّ النسبة لا تعتبر فقط بالتأليف وإنما بالإملاء.
  9. ^ Gooder (2000), pp. 12–14
  10. ^ Van Seters (2004), pp. 30–86
  11. ^ Lawrence Boadt; Richard J. Clifford; Daniel J. Harrington (2012). Reading the Old Testament: An Introduction. Paulist Press.
  12. ^ Ska (2006), pp. 169, 217–18
  13. ^ الإنسان والكون والتطور بين الفهم والدين، هنري بولاد، دار المشرق، الطبعة الرابعة، بيروت 2008، ص.144
  14. ^ التراث الإنساني في التراث الكتابي، روبير بندكتي، دار المشرق، بيروت 1987، ص.28-29
  15. ^ Catholic Encyclopedia, vol. 6, p 130
  16. ^ موسوعة الفهم المسيحية، مرجع سابق، ص.10
  17. ^ الله يسير مع شعبه، مرجع سابق، ص.13
  18. ^ موسوعة الفهم المسيحية، مرجع سابق، ص.12
  19. ^ الله يسير مع شعبه، مرجع سابق، ص.5
  20. ^ موسوعة الفهم المسيحية، مرجع سابق، ص.12-13
  21. عن الإنسان والكون والتطور، مرجع سابق، ص.148
  22. ^ The Seven Tablets of Creation. Description of Their Contents., The Babylonian Legends of Creation, by E. A. Wallis Budge, [1921], at sacred-texts.com, 26-5-2013. نسخة محفوظة 07 يوليو2017 على مسقط واي باك مشين.
  23. عن الإنسان والكون والتطور، مرجع سابق، ص.151
  24. عن الإنسان والكون والتطور، مرجع سابق، ص.150
  25. ^ الكنيسة والفهم، مرجع سابق، ص.97
  26. ^ الكنيسة والفهم، مرجع سابق، ص.126
  27. ^ الكنيسة والفهم، مرجع سابق، ص.12
  28. ^ الكنيسة والفهم، مرجع سابق، ص.19
  29. ^ ما فائدة التحدث عن الفهم في الكتاب المقدس؟، الأنبا تكلا،خمسة يونيو2013. نسخة محفوظة 04 سبتمبر 2017 على مسقط واي باك مشين.
  30. ^ أعمال اليوم الخامس، الأنبا تكلا،خمسة يونيو2013. نسخة محفوظة 16 سبتمبر 2017 على مسقط واي باك مشين.
  31. ^ الكنيسة والفهم، مرجع سابق، ص.36
  32. ^ الكنيسة والفهم، مرجع سابق، ص.38
  33. ^ الكنيسة والفهم، مرجع سابق، ص.56
  34. ^ الكنيسة والفهم، مرجع سابق، ص.149
  35. ^ التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية، مرجع سابق، ص.37.
  36. ^ عن الإنسان والكون والتطور، مرجع سابق، ص.133
  37. ^ عن الإنسان والكون والتطور، مرجع سابق، ص.156
  38. ^ التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، مرجع سابق، ص.39
  39. ^ تكوين 1: 1-2
  40. ^ تكوين 1: 3-4
  41. ^ تكوين 1:ستة و1: 14
  42. ^ تكوين 1: 31
  43. "biblical literature." Encyclopædia Britannica. Encyclopædia Britannica 2007 Ultimate Reference Suite. Chicago: Encyclopædia Britannica, 2009.
  44. ^ تكوين 2: 5
  45. ^ تكوين 2: 7
  46. ^ تكوين 2: 8
  47. ^ تكوين 2: 9
  48. ^ تكوين 2:15
  49. ^ تكوين 2: 16
  50. ^ تكوين 2: 17
  51. ^ الفلكلور في العهد القديم، الفصل الأول
  52. ^ المدخل إلى العهد القديم، د.ق. صمويل يوسف، ص 84
  53. Criticisms Of Old Testament History نسخة محفوظةعشرة سبتمبر 2017 على مسقط واي باك مشين.

مواقع خارجية

  • التفسير الكامل لسفر التكوين - منتديات الكنيسة.
  • أيام الخلق الستة - الأنبا تكلا.


تاريخ النشر: 2020-06-01 22:04:36
التصنيفات: سفر التكوين, أسفار العهد القديم, كتب القرن 5 ق م, كتب القرن 6 ق م, وثائق تاريخية, قالب أرشيف الإنترنت بوصلات واي باك, مقالات مختلف على حياديتها منذ مايو 2016, جميع المقالات المختلف على حياديتها, جميع المقالات التي بحاجة لصيانة, صفحات تستخدم خاصية P214, صفحات تستخدم خاصية P244, صفحات تستخدم خاصية P268, بوابة المسيحية/مقالات متعلقة, بوابة اليهودية/مقالات متعلقة, بوابة الإنجيل/مقالات متعلقة, بوابة كتب/مقالات متعلقة, بوابة الأديان/مقالات متعلقة, جميع المقالات التي تستخدم شريط بوابات

مقالات أخرى من الموسوعة

سحابة الكلمات المفتاحية، مما يبحث عنه الزوار في كشاف:

آخر الأخبار حول العالم

"الأرصاد": طقس مستقر على المملكة باستثناء هذه المناطق

المصدر: اليوم - السعودية التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2022-02-15 06:22:54
مستوى الصحة: 49% الأهمية: 69%

بلينكن: الولايات المتحدة تخشى أن تهاجم روسيا أوكرانيا هذا ال

المصدر: مصراوى - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2022-02-15 06:21:21
مستوى الصحة: 51% الأهمية: 60%

تسجيل العقارات إلكترونيا.. قانون الشهر العقارى الجديد يحدد الخطوات

المصدر: اليوم السابع - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2022-02-15 06:21:14
مستوى الصحة: 33% الأهمية: 47%

"المرور" تكشف طرق الوقاية من حوادث السيارات بسبب الشبورة

المصدر: اليوم السابع - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2022-02-15 06:21:17
مستوى الصحة: 33% الأهمية: 35%

المكسيك.. 7831 إصابة و146 وفاة جديدة بكورونا

المصدر: اليوم - السعودية التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2022-02-15 06:23:01
مستوى الصحة: 60% الأهمية: 65%

كويتي يتفاجأ بعدم دفن جثة طفله عاماً بحجة النسيان - أخبار السعودية

المصدر: صحيفة عكاظ - السعودية التصنيف: مجتمع
تاريخ الخبر: 2022-02-15 06:21:51
مستوى الصحة: 49% الأهمية: 52%

باريس: جميع المقومات متوفرة لتشن روسيا "هجوما عنيفا" على أوكرانيا

المصدر: موقع الدستور - مصر التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2022-02-15 06:20:49
مستوى الصحة: 56% الأهمية: 54%

الشرقية.. 462 مستفيد من دورة الاستعداد للحرائق والإخلاء

المصدر: اليوم - السعودية التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2022-02-15 06:22:59
مستوى الصحة: 60% الأهمية: 69%

مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع أكثر من 85 طنًا من السلال في عدن

المصدر: اليوم - السعودية التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2022-02-15 06:22:57
مستوى الصحة: 45% الأهمية: 69%

الإنجاب في لبنان ينخفض إلى النصف - أخبار السعودية

المصدر: صحيفة عكاظ - السعودية التصنيف: مجتمع
تاريخ الخبر: 2022-02-15 06:21:52
مستوى الصحة: 60% الأهمية: 64%

عالم فلك: صاروخ صينى وليس "سبيس إكس" سيصطدم بالقمر

المصدر: اليوم السابع - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2022-02-15 06:21:13
مستوى الصحة: 31% الأهمية: 46%

موعد الإفطار وعدد ساعات الصيام طوال شهر رمضان لعام 1443 هجريا

المصدر: اليوم السابع - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2022-02-15 06:21:15
مستوى الصحة: 35% الأهمية: 41%

أجواء شديدة البرودة ليلا.. تعرف على درجات الحرارة المتوقعة حتى السبت

المصدر: اليوم السابع - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2022-02-15 06:21:16
مستوى الصحة: 35% الأهمية: 35%

البنتاجون: لا زلنا لا نعتقد أن قرارا نهائيا اتُخذ بشأن غزو ر

المصدر: مصراوى - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2022-02-15 06:21:19
مستوى الصحة: 46% الأهمية: 52%

تنفيذ 457 مشروعا ضمن حياة كريمة جنوب المنيا.. تعرف على تفاصيل المشروعات

المصدر: اليوم السابع - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2022-02-15 06:21:18
مستوى الصحة: 39% الأهمية: 41%

باكستان: 2597 إصابة جديدة بكورونا و27 وفاة

المصدر: اليوم - السعودية التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2022-02-15 06:22:52
مستوى الصحة: 51% الأهمية: 60%

قائمة القطارات المكيفة بخطوط الوجهين البحرى والقبلى ومواعيد قيامها

المصدر: اليوم السابع - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2022-02-15 06:21:16
مستوى الصحة: 36% الأهمية: 42%

مصر تسجل 2129 إصابة جديدة بفيروس كورونا

المصدر: اليوم - السعودية التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2022-02-15 06:22:53
مستوى الصحة: 50% الأهمية: 59%

للنساء.. 5 علامات تؤكد إصابتك بعدوى المسالك البولية

المصدر: اليوم السابع - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2022-02-15 06:21:12
مستوى الصحة: 40% الأهمية: 37%

دراسة: المركبات الصيدلانية تلوث الأنهار في العالم

المصدر: اليوم - السعودية التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2022-02-15 06:22:56
مستوى الصحة: 56% الأهمية: 70%

إغلاق 3 محال مخالفة للاشتراطات الصحية بجازان

المصدر: اليوم - السعودية التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2022-02-15 06:22:58
مستوى الصحة: 57% الأهمية: 51%

تحميل تطبيق المنصة العربية