الدرع الصاروخي الأمريكي

عودة للموسوعة

الدرع الصاروخي الأمريكي

خريطة تبين مشروع الدرع الصاروخي الأمريكي
A payload launch vehicle carrying a prototype exoatmospheric kill vehicle is launched from Meck Island at the Kwajalein Missile Range on December 3, 2001, for an intercept of a ballistic missile target over the central Pacific Ocean.

الدرع الصاروخي الأمريكي بالإنجليزية United States national missile defense، هونظام يتم فيه بناء شبكات حماية مكونة من أنظمة صواريخ أرضية، مستندة إلى نقاط ارتكاز جغرافية عدة، قادرة على إسقاط أي صاروخ بالستي عابر للقارات يستهدف الأراضي الأمريكية.

تاريخ المشروع

The Institute of Heraldry approved the shoulder sleeve insignia for Safeguard.

ظلت علاقات الأمن عبر الأطلنطي راسخة لما يقترب من مرور عقد علي انتهاء الحرب الباردة. لكن وفي الوقت نفسه ظهرت اختلافات لا يمكن غض الطرف عنها فيما يتعلق بالرؤي والمصالح المباشرة. ومن بين هذه الاختلافات ، العلاقة بين حلف شمال الأطلنطي والبعد الدفاعي للإتحاد الأوروبي ، بالإضافة إلي السياسة تجاه إيران. وعلي الرغم من ذلك يجب حتى نقول حتى نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي يعتبر أكثر القضايا الأمنية التي يمكنها حتى تحدث خلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين ، من جهة وروسيا من جهة أخري.

شعار مبادرة الدفاع الاستراتيجي.
شعار قسم الدفاع الصاروخي في الحرس الوطني الأمريكي
شعار وكالة الدفاع الصاروخي.
Homing Overlay Experiment open web.



أنواع الدفاع الصاروخي الأمريكي

تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية نوعين من الدفاعات الصاروخية (حاليا في طور التطوير) هما:

- نظام الدفاع الصاروخي لمسرح العمليات.

- نظام الدفاع الصاروخي القومي.

خريطة تبين المشروع الصاروخي الأمريكي المزعم الإنتهاء منه في سنة 2013

نظام الدفاع الصاروخي لمسرح العمليات

ويشتمل علي نشر صواريخ مضادة للصواريخ الباليستية محدودة المدي يمكنها حماية مناطق صغيرة نسبيا مثل (القوات والقواعد والمعدات العسكرية) من هجمات الصواريخ الباليستية قصيرة المدي.

نظام الدفاع الصاروخي القومي

ويعمل علي نشر صواريخ مضادة للصواريخ الباليستية يمكنها حماية مناطق أكبر مثل (الدول والأنطقيم) من هجمات الصواريخ الباليستية طويلة المدي. ومصادر التهديد المحتملة التي تقوم عليها إستراتيجية نظام الدرع الأمريكي والمتسقط انطلاق صواريخ هجومية منها ضد الولايات المتحدة هي بالدرجة الأولي إيران والعراق وكوريا الشمالية , وكوبا وأي دولة قد تشكل خطرا على أمن الولايات المتحدة. وكما هوواضح تحتل دولتان شرق أوسطيتين مهمتان, واحدة عربية والأخري إسلامية, مسقط "القلب" في مصادر التهديد لأمريكا والمشجعة لبناء هذا النظام. ومن ناحية عملية تتصدر إيران والعراق القائمة بسبب الانفراج في العلاقات الأمريكية-الكورية الشمالية وتسقط تواصل الانهيار الداخلي لهذه الأخيرة في السنوات المقبلة وزيادة احتمالات اندماجها مع الشطر الكوري الجنوبي علي غرار اندماج ألمانيا الشرقية مع الغربية ، هذا من جهة، ومن جهة أخري بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية في كوبا التي تبدوهي الأخري في الساعة الأخيرة من سيرتها الثورية, والتي يتسقط الكثيرون حتى تختم بعد غياب كاسترو.

خلال الحرب الباردة والتي استمرت لعقود، كان الهجريز الأساسي يتعلق بالهجوم الصاروخي النووي علي الصواريخ الباليستية طويلة المدي والتي يمكنها الوصول إلي الأراضي الأمريكية من الاتحاد السوفيتي وإلحاق الدمار الكامل بتجمعات السكان المدنيين. وخلال هذه الفترة كان احتمال إطلاق الاتحاد السوفيتي لصواريخ نووية جنوب الولايات المتحدة ودول الناتوالأوروبية، كان يدور في خلد هذه الدول بصفة مستمرة.

وعليه، فقد احتفظت الولايات المتحدة بقدرة نووية استراتيجية أساسية وليست شاملة لردع، وإذا لزم الأمر، الرد علي استخدام الاتحاد السوفيتي للأسلحة النووية.

وبشكل منفصل قامت جميع من إنجلترا وفرنسا بتطوير قدرات نووية مستقلة من أجل حماية إضافية لهما. وفي الوقت نفسه كان بحوزة روسيا صواريخ قصيرة المدي يمكنها من إلحاق أضراراً بالغة بأهداف عسكرية ومدنية علي أراضي دول الناتوالأوروبية. ويعد الصاروخ النووي متوسط المدي (إس إس -20) والذي نشرته موسكوفي عقد الثمانينيات ، يعد أبرز الأمثلة علي مثل هذا النوع من الصواريخ.

وخلال ذروة الحرب الباردة ، وضعت الولايات المتحدة في اعتبارها مفهوم نظامي الدفاع الصاروخي (لمسرح العمليات والقومي) ، إلا حتى تكنولوجيا الدفاع الصاروخي كانت في طور بدائي ، كما كانت الأنظمة الدفاعية الفعالة غير متاحة. وفي أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات ، تبنت الولايات المتحدة وبشكل جاد استراتيجية تشتمل علي أنظمة دفاع صاروخية فعالة. وعلي الرغم من ذلك، ولعديد من الأسباب، قررت إدارة الرئيس نيكسون التحول إلي ترتيبات من خلال المفاوضات مع الاتحاد السوفيتي والتي تتيح فقط لكلا الطرفين نشر نظام دفاع صاروخي محدود جغرافيا، وبالتالي الحد من التغطية الممكنة لأي من الدولتين لجزء معين من الأراضي القومية للدولة الأخري.

وقد تم صياغة الترتيبات السابق ذكرها في معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية المعروفة اختصاراً باسم ABM في 28 مايوعام 1972. وقد حدت هذه المعاهدة - في الأساس - كلتا الدولتين من نشر أنظمة دفاعية ضد هجمات صاروخية نووية باستخدام صواريخ باليستية طويلة المدي. وقد قامت الولايات المتحدة بالعمل في عام 1975 بنشر صواريخ مضادة للصواريخ الباليستية بشكل بدائي ومحدود لكنها لم تعلق هذه المبادرة.

مواقع الدفاع الصارخي في أوروبا الشرقية والوسطى

في 22 سبتمبر 2016، قامت الولايات المتحدة بتشغيل مسقط الدفاع الصاروخي في رومانيا.


روسيا

روسيا علي الجانب الآخر نشرت نظام دفاع صاروخياً حول موسكولا يزال موجوداً حتي الآن، وبينما كان ينص تفاهم اتفاقية (إيه بي أم) علي حتى تحد روسيا من بنائها للصواريخ النووية الهجومية، استمر الكريملين في بناء ذلك النوع من الصواريخ خلال هذه الفترة.

ويشار إلي مفهوم ضبط التسلح المسيطر علي الاتفاقية علي أنه التدمير المشهجر المؤكد أوأحياناً علي أنه التعرض المشهجر المؤكد. وتقوم هذه النظرية علي أنه إذا كانت الولايات المتحدة وروسيا غير محميتين من الهجمات الصاروخية، فإن ذلك سيقلل من احتمالية استخدامهما للأسلحة النووية ضد بعضهما بعضا في المقام الأول. غير حتى الرئيس الأمريكي رونالد ريجان كان له رأي مخالف، حيث تساءل عن مدي أخلاقية ترتيبات الاتفاقية التي تتخذ في جوهرها تجمعات السكان كقوة ضغط ضد وقوع حرب نووية، وأراد حتىقد يكون هناك خيار غير الرد النووي حال التعرض لأي هجوم. كما يمكن لهذا الخيار الحماية ضد الصواريخ المهاجمة.

موقف الإدارة الأمريكية

تحسن الإشارة ابتداء إلى حتى عودة هذا الموضوع بقوة إلى قابلة الأحداث السياسية الدولية ترافقت مع فوز جورج بوش الابن والجمهوريين بالبيت الأبيض , وهم الذين تبنوا "التسريع" في بناء شبكة الدفاع الصاروخي كأحد قضايا الأمن القومي التي تم استثمارها في الحملة الانتخابية على خلفية "التباطؤ" الذي أظهره الديمقراطيون في المضي قدما في المشروع. وكانت إدارة كلينتون في شهورها الأخيرة قد اتخذت قرارا بتأجيل البت في الموضوع, الأمر الذي استغله الجمهوريون حتى النهاية متهمين خصومهم بأنهم يتراخون في الدفاع عن الأمن القومي الحساس للولايات المتحدة.

كانت مسببات تأجيل إدارة كلينتون لاتخاذ قرار حاسم تعود إلى جملة عوامل, أهمها:

عدم إغضاب روسيا والصين والاتحاد الأوروبي وبأمل الوصول إلى صيغة توافقية مع تلك الأطراف غير مستفزة لتطبيق المشروع. الشكوك العميقة في الفاعلية العملية للنظام برمته بعد الفشل المشهور لعدة تجارب إطلاق اختبارية قصدت تصيد صواريخ مهاجمة لأهداف أميركية على الأراضي الأميركية. التكلفة المالية الباهظة للبرنامج والتي تفوق في بعض تقديراتها أربعين مليار دولار. هذه الخلفية التي توضح المسقط الذي اتخذته إستراتيجية الدفاع الصاروخي في حملات المزايدات الانتخابية على الرئاسة مهمة لأنها ترسم علامة تساؤل أولية حول مدى جدية المخاطر التي تفترضها الإستراتيجية ومدى المبالغة التي دفعت بالفكرة بسرعة هائلة إلى حتى تحتل "جوهر الأمن القومي الأميركي" في الفترة المقبلة.

المبررات الأميركية لتسويغ النظام

المسوغات التي تسوقها واشنطن لحلفائها وخصومها على حد سواء ترتكز في معظمها على أمرين أساسيين، هما:

- حتى الشبكة الدفاعية الصاروخية لا تحدث أي تغيرات جذرية في الوضع القائم للأمن والتوازن العالميين، فهذه الشبكة مصممة لصد صواريخ فردية محدودة قد تصدر قصدا أوخطأ عن هذه الدولة "المارقة" أوتلك, وليست مصممة بهدف -ولا تستطيع- صد هجوم كاسح تكون فيه الصواريخ منهمرة بغزارة سواء أكان مثل هذا الهجوم مصدره روسيا أم الصين, وهي البلدان الأكثر تضررا من اختلال التوازن الذي تحدثه هذه الشبكة. وبالتالي فإن "الردع المتبادل" الذي حفظ التوازن الدولي ما زال قائما والتخوفات من اختلال ذلك التوازن بين القوى الكبرى مبالغ فيها.

- حتى هذه الشبكة قد تتطور مستقبلا لتضم دول حلف الأطلسي نفسها, وبالتالي الانسجام في الشراكة مع أوروبا وليس الابتعاد عنها.

لكن التبرير الأميركي ينطوي على تناقضين:

- أنه ينزع من المشروع قيمته "الدفاعية والنادىئية" الكبرى بكونه المكون الجوهري لإستراتيجية الجمهوريين في الدفاع عن المخاطر المحتملة. فإذا كان هذا النظام لا يستطيع صد هجوم فعال من روسيا أوالصين فإنه من المبالغة تحميله ما لا يحتمل ومحاولة إقناع الرأي العام بحيويته ومركزيته الكبرى. هذا مع حتى محاولة واشنطن ترويج فكرة محدودية فعالية النظام الدفاعي تظل محاطة بشكوك عميقة, إذ من الطبيعي حتىقد يكون تصميم مثل هذا النظام آخذا بالاعتبار توفر إمكانية تحويله وتطويره بسرعة, في حالات الطوارئ, ليصبح قادرا على صد هجومات غزيرة. حقيقة حتى تقدم أي من الدول التي يتوجه إليها هذا النظام أي "الدول المارقة", على القيام بمغامرة انتحارية عبر إطلاق صاروخ ضد أراضي الولايات المتحدة. ومناقشة هذا التناقض هي جوهر الحديث عن البعد الشرق أوسطي للنظام.

الانعكاسات وردود العمل الإستراتيجية المتسقطة

تتعدد مستويات الانعكاسات الإستراتيجية وردود العمل المتسقط حدوثها بعمل نظام الدفاع الصاروخي الأميركي على مستوى الأمن العالمي عموما، وعلى مستوى الشرق الأوسط على وجه الخصوص:


على المستوى العالمي

من المتسقط حتى تخلق الانعكاسات المترتبة على هذا النظام على المستوى العالمي مناخا شبيها بأجواء الحرب الباردة حيث التهديدات الأمنية العالمية المتبادلة تكون قارية وتدفع بسباق التسلح أشواطا هائلة إلى الأمام، ويرجع ذلك إلى جملة من الاعتبارات الإستراتيجية المهمة، في مقدمتها:

- حتى هذا النظام يعمل على الإخلال بالتوازن الإستراتيجي تحديدا مع الصين وروسيا بشكل لا يمكن احتماله من قبل هاتين الدولتين. فمن ناحية عملية وحال استكمال تطبيقه, يوفر للولايات المتحدة تفوقا إستراتيجيا غير مسبوق على هاتين الدولتين تاركا إياهما مكشوفتي الظهر إستراتيجيا إلى درجة انكشاف قصوى لم تصلاها في أقصى درجات التوتر في حقبة الحرب الباردة. إذ عبر استخدام هذا النظام تستطيع الولايات المتحدة إسقاط أي صاروخ بالستي ينطلق إليها, نظريا, من الصين أوروسيا, بينما لا تستطيع أي من هاتين الدولتين إسقاط أي صاروخ أميركي من المستوى البالستي نفسه. أي أنه في الوقت الذي تكون فيه الولايات المتحدة بمنأى عن أي هجوم صاروخي خارجي لأنها تستطيع صده فإن بلدان العالم كافة تكون معرضة لأي هجوم صاروخي أميركي لأن أيا من دول العالم لا تمتلك قدرة الصد نفسها التي تمتلكها الولايات المتحدة, وهذا وضع إستراتيجي مختل لم يحصل في أي وقت في العقود الماضية التي تلت الحرب العالمية الثانية. أن هذا النظام يعمل على تعريض اتفاقية الحد من انتشار الصواريخ البالستية (ABM) لخطر الإلغاء. فهذه الاتفاقية التي سقطت بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي سنة 1972 كانت قد حظرت إقامة مثل هذه الشبكات القومية الدفاعية وأبقت الأجواء مفتوحة ومعرضة للهجوم المتبادل وذلك كوسيلة ردع لكل الدول, حيث لا تقدم أي دولة على استخدام صواريخ بالستية عابرة للقارات خشية حتى يتم الرد عليها بالمثل من قبل الدولة التي تعرضت للهجوم. أما الآن فنظريا تستطيع الولايات المتحدة حتى تقدم على ذلك دون الخوف من أي انتقام من النوع نفسه.

- التخوف من حتى هذا النظام لن يقتصر على حماية الأراضي الأميركية تحديدا, وأنه لنقد يكون سوى الفترة الأولى من إستراتيجية أمنية أميركية "معولمة" أخطر مما قد يظهر للوهلة الأولى. وسيكون هناك مراحل لاحقة في سياق هذه الإستراتيجية تهدف إلى توفير غطاء مماثل من الدفاع الصاروخي لحلفاء واشنطن البعيدين عنها جغرافيا مثل اليابان وتايوان, أي على حدود الصين وفي فضائها الحيوي وبما يحبط تفوقها الإقليمي, الأمر الذي لا يجلب النوم الهانئ لعيون الإستراتيجيين الصينيين. قلق دول الاتحاد الأوروبي, الحليف عبر الأطلسي لواشنطن والشريك التاريخي في حلف الناتو, من هذا النظام وشعورها بأن واشنطن لا تلقي بالا للشراكة الأطلسية في تبني إستراتيجيات أمن عالمية, في الوقت الذي تنتقد فيه الأورورييين بشدة عندما يقررون في شأن الأمن الأوروبي وحدهم ودون استشارتها. وقد قوبلت فكرة النظام الصاروخي بنقد شديد وبرود حتى من قبل بريطانيا الدولة الأقرب سياسيا وإستراتيجيا للولايات المتحدة. ويمكن ملاحظة حتى تصاعد وتيرة مشروع الدرع الأميركي المضاد للصواريخ يوازيه على الضفة الأوروبية للأطلسي تصاعد مشروعات "أوربة" أمن القارة الأوروبية عن طريق تشكيل قوة أمن أوروبية منفصلة عن الناتو, أوتعميق المكون والهوية الأوروبية للناتونفسه. ورغم جميع النقد المباشر وغير المباشر الذي تعرض له المشروع الأميركي من قبل الحلفاء الأوروبيين, والتهديدات التي يستبطنها للشراكة عبر الأطلسي بين الولايات المتحدة وأوروبا الغربية, فإن واشنطن مصرة بعناد على المضي فيه حتى مع ما تطرحه بعض الأصوات الأوروبية من احتمالات ولوبعيدة المدى بأنقد يكون هذا النظام البداية لتفسخ حلف الأطلسي نفسه وانكفاء الولايات المتحدة وأوروبا جميع على حدة لإقامة نظام أمن خاص بعيدا عن الشراكة الطويلة بعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية وتطور الحرب الباردة.

على مستوى الشرق الأوسط

رغم مركزية الشرق الأوسط في إستراتيجية الدفاع الصاروخي فإن النقاش والجدل الذي يدور حولها لا يعطي هذا البعد حجما موازيا لأهميته, خاصة من ناحية آثاره السلبية على المنطقة. وليس هناك احتساب لرأي حكومات المنطقة وشعوبها ولا اهتمام بمصالحها, خاصة وأن صمت الدول العربية حول الموضوع وعدم اعتراضها بجدية مسموعة عليه لا يدفع الولايات المتحدة حتى للاضطرار لشرح وتبرير برنامجها هذا لدول المنطقة والرأي العام فيها.

يتمثل البعد الشرق أوسطي لنظام الدفاع الصاروخي الأميركي في التالي:

- جدية الانادىء بوجود خطر على أمن الولايات والمدن الأميركية من قبل صواريخ إيرانية أوعراقية.

- دور إسرائيل ومسقطها في هذا النظام.

- ترويج أنظمة دفاع صاروخي في منطقة الخليج وتنشيط المبيعات الأميركية.

Aegis Ballistic Missile Defense System logo.

جدية المخاطر

فلنفرض جدلا حتى كلا من العراق وإيران يملكان, أوسيملكان, صواريخ تستطيع حتى تصل إلى المدن الأمركية, بعكس تقديرات لجان نزع السلاح الأممية على الأقل فيما يتعلق بجانب العراق. ومع هذه الفرضية وللكشف عن مدى جدية الانادىء بالخطر الإيراني أوالعراقي ينبغي توجيه السؤال التالي والتأمل فيه: هل من الممكن حتى تقدم بغداد أوطهران على عملية انتحار طوعي وإطلاق ولوصاروخا واحدا على أي مدينة أميركية, في ضوء تقدير الأرباح والخسائر جراء مثل هذه المستوى،يا ترى؟ هل من الممكن حتى تقدم بغداد على ذلك في ضوء ما حل وما يزال يحل بالعراق من دمار وحصار على يد واشنطن وتحكمها بالملف العراقي في مجلس الأمن منذ عشر سنوات رغم أنه لم يطلق ولا حتى طلقة واحدة على أي مدينة أميركية, فضلا عن حتى تطلق صاروخا،يا ترى؟ وهل من الممكن حتى تقدم طهران على ذلك في ضوء ما حل وما يزال يحل بإيران نتيجة الحصار والتضييق الأميركي-الغربي عليها ودون حتى تطلق ولوطلقة واحدة باتجاه الأراضي الأميركية, فضلا عن حتى تطلق صاروخا،يا ترى؟ هل يمكن حتى يستوي أي تحليل إستراتيجي موضوعي وعقلاني يقول إذا هذين البلدين لا ينظران إلى مقدار الرد الانتقامي والثأري المتسقط حال الإقدام على خطوة إطلاق صواريخ ضد مدن أميركية،يا ترى؟ ألن يسأل صناع القرار في أي من العاصمتين ما الحصيلة العسكرية والسياسية والدبلوماسية التي من الممكن إنجازها لقاء مثل هذه المغامرة الانتحارية،يا ترى؟ وأليس من المنطقي أكثر حتى يفكر أعداء أميركا في الشرق الأوسط, سواء أكانوا دولا أم منظمات ممن يملكون, افتراضا, صواريخ عابرة للقارات كما تتخوف واشنطن, بأنه من الأفضل لهم ألف مرة, إذا أرادوا خوض حرب كسر عظم مع الولايات المتحدة, حتى يضربوا مصالحها في المنطقة بدل حتى يخوضوا حربا خاسرة عبر الصواريخ ضد مدنها وأراضيها،يا ترى؟

ربما ينطق هنا إذا هذه الحسابات تجرى في داخل "السياسة العقلانية والرشيدة" التي لا تنطبق على تسيس أي من البلدين, لكن الواقع ينفي هذه المقولة من خلال ما تقدمه سياسة البلدين نفسها في السنوات الأخيرة وهي سياسة محكومة بحسابات الربح والخسارة خاصة في التعامل مع الدول الكبرى والولايات المتحدة على وجه الخصوص. بل بالإمكان القول إنه حتى خطوة غزوالكويت, ورغم طيشها البالغ, فقد خضع قرار اتخاذها عند الطرف العراقي لمنطق حسابات الربح والخسارة, وبعد حتى فهم تلميحات أميركية, خطأ أم صوابا, حتى واشنطن لن تبالي حال أقدم العراق على خطوة غزوالكويت. كما حتى العراق نفسه وخضوعا لحسابات الربح والخسارة العقلانية وفي ذروة هزيمته العسكرية أثناء الحرب لم يلجأ لاستخدام أسلحة نووية أوكيماوية ضد جيوش التحالف تطبيقا لمنطق تقدير الرد المتسقط من قبل الخصم. وينطبق الأمر على إيران التي امتنعت عن الانخراط في تلك الحرب تبعا لحسابات كسب وخسارة سياسية دقيقة يحكمها منطق واقعي وبراغماتي. وهي أيضا تخلت عن فكرة "تصدير الثورة" انصياعا لمنطق الواقعية السياسية. وهي منذ سنوات تنهج نهجا معتدلا في السياسة الخارجية هدفه تغيير صورة إيران في الغرب والعالم من دولة "إرهابية ومتعصبة" إلى دولة حديثة وعقلانية. لذلك فإن احتمالا ولوبنسبة 1% يقول إذا صاروخا عراقيا أوإيرانيا يفترض أن يوجه إلى أراض أميركية في السنوات القادمة هوغير وارد ولا يستحق حتى تقام من أجله إستراتيجية دفاع صاروخي تبحث عن عدوفي أصقاع الأرض. وهذا الاحتمال غير الوارد يفترض أيضا حتى سياسة الولايات المتحدة تجاه هذين البلدين لم تتغير وظلت متعنتة وليست انفتاحية. وبالتأكيد فإن انعدام الاحتمال بانطلاق صاروخ عراقي أوإيراني تجاه الولايات المتحدة يفترض أن يترسخ في ما لوقررت واشنطن تبني سياسة أقل عدائية تجاه البلدين متجهة نحوالتعاون وليس دق طبول الحرب. وإذا لاحظنا حتى نظام العقوبات والحصار على العراق آيل إلى التفكك في نهاية المطاف, وأن سياسة الاعتدال الإيراني في السياسة الخارجية آخذة بالترسخ حتى في أوساط المتشددين (خاصة في دوائر خلق القرار العسكري والإستراتيجي) فيجوز لنا تسقط حتى تتجه العلاقات الأميركية- العراقية والأميركية-الإيرانية باتجاه أقل تصعيدا وعدائية في السنوات العشر القادمة, برغم ما يظهر الآن من توتر مفاجئ جذره استعراضي من قبل الإدارة الأميركية الجمهورية لإثبات الذات ورسم مسار مختلف بهدف الاختلاف أكثر منه لأي هدف واضح آخر, بما يعني أنه مسار لن يطول كثيرا وسوف يرتد إلى واقع يقول إذا الحصار على العراق يسير في منحنى هابط. ومن أجل جميع هذا فإن وضع البلدين, العراق وإيران, على رأس قائمة المخاطر الوهمية التي تهدد الأمن القومي الأميركي مباشرة يصبح مبالغة لا معنى لها إلا إذا كان له أهداف أخرى غير المعلنة.

مسقط إسرائيل في النظام الدفاعي

هنا ثمة تقاطعات بين إستراتيجية الدفاع الصاروخي الإسرائيلية ونظيرتها الأميركية تحدث للمرة الأولى وتبرر من ناحية وضع العراق وإيران في مسقط تهديدي متقدم للأمن القومي الأميركي, وتشير من ناحية إلى مستقبل العلاقة الإستراتيجية بين الطرفين والمتجه نحوآفاق جديدة غير مسبوقة.

والأمر الأولي الذي أسس لتوافق الإستراتيجيتين هوالتغير الذي طرأ على جدول أولويات الإستراتيجية الإسرائيلية بعد حرب الخليج ووصول الصورايخ العراقية إلى تل أبيب. فبعيد الحرب, وإثر فشل نظام باتريوت الأمركي في إسقاط الصورايخ العراقية, اشتغلت إسرائيل ببرنامج هائل لتطوير أنظمة صواريخ أروالتي تهدف إلى إقامة شبكة دفاع صاروخي لا يتم اختراقها من أي صاروخ عراقي, أوإيراني, أوسوري, أومصري. وقد انخرطت الولايات المتحدة في ذلك البرنامج بقوة منذ البداية دعما وتنسيقا, إذ قدمت له ما يزيد عن 1.1 بليون دولار, فضلا عن المشاركة الفنية والبرامج الثنائية. وقد نجحت إسرائيل في تطوير شبكة دفاع صاروخي متطورة وأنظمة مرافقة تفوقت بها على التكنولوجيا الأميركية نفسها. وأعربت إسرائيل في الربع الأخير من العام الماضي أنها نشرت أنظمة صوايخ أروالدفاعية وباتت محمية من الصواريخ الهجومية القادمة من الخارج. وفي المنظور الإسرائيلي فإن مصادر التهديد الأولى التي شيد ضدها نظام أروالدفاعي تأتي من العراق وإيران. أي حتى الإستراتيجية الإسرائيلية تتماشى هنا مع نظيرتها الأميركية في إدراك حتى مخاطر التهديد لأراضي البلدين تأتي من العراق وإيران.

والشيء الجديد هنا هوحتى هذا التوافق يحصل لأول مرة بمثل هذا العمق, خاصة من جانب الولايات المتحدة. ففي السابق كانت تتطابق النظرتان الأميركية والإسرائيلية تجاه مصادر الخطر في الشرق الأوسط ضد "مصالح البلدين" وليس ضد "أراضي البلدين". فالخطر الذي كان يهدد "أراضي إسرائيل" لم يكن يعتبر من قبل الأميركان تهديدا لأراضيهم (سوريا, ومصر, والعراق, ومنظمة التحرير, والنفوذ السوفياتي, والدول والمنظمات الثورية في المنطقة...). أما الآن وبسبب نزق السياسة الأميركية المتصاعد فإن ذلك التوافق نشأ وتطور بوضوح جالبا معه بالتأكيد أنماطا جديدة من التوتر "الصاروخي" يفترض أن تعصف بالمنطقة في الفترة المقبلة. إذ إذا اختلال التوازن الصاروخي والأنظمة الدفاعية المرتبطة به لصالح إسرائيل بشكل صارخ لن يستقبل استقبالا حميميا من قبل العواصم العربية في المشرق. وسيزيد من وتائر التسلح وإحداث مزيد من استنزاف موارد المنطقة ويفتح فصلا جديدا من فصول ازدواجية السياسة الأميركية في المنطقة, التي تزعم أنها ترغب دعم التنمية والاستقرار في المنطقة ونزع فتائل الحروب والتوتر.

ترويج أنظمة الدفاع الأميركية في الخليج

أما المسألة الثالثة فهي مرتبطة بالفكرة الأخيرة أعلاه وهي أثر نظام الدفاع الصاروخي على المحاولات الأميركية لترويج أنظمة دفاع جوي لدول الخليج. إذ إنه من المؤكد حتى خلق أجواء "توتر صاروخي" في المنطقة مصحوبة بتطورات عدة مثل تسخين النظرة العدائية للعراق وإيران من هذه الزاوية, وتفوق إسرائيل في أنظمة الدفاع الصاروخي, وانكشاف الدول العربية, ومواصلة إشعار دول الخليج بالخطر المحتمل من إيران والعراق, ومعارضة قيام أي نظام أمن خليجي جماعي لا يعتمد على الخارج, جميع ذلك يفترض أن يوسع من سوق مبيعات أنظمة الدفاع الصاروخية الأميركية وينشطها. ولم تهجر الولايات المتحدة هذا الأمر في دائرة التخمين والتحليل فقد قام ويليام كوهين, وزير الدفاع الأميركي السابق, في نوفمبر/ تشرين الثاني 2000 بزيارة ترويج موسعة لدول الخليج عارضا عليها الانخراط في مشروع "مبادرة التعاون الدفاعي", تقوم على نشر أنظمة بطاريات باتريوت في المنطقة لاعتراض أي صواريخ هجومية (قادمة ضمنا وافتراضا من العراق أوإيران). والغريب في الموضوع حتى هذه الأنظمة المراد ترويجها على دول الخليج هي الأنظمة التي لفظتها إسرائيل بسبب عدم فعاليتها التي اختبرت في حرب الخليج , والتي استبدلت إسرائيل أنظمة صواريخ الأروبها.

مشاكل

في 16 نوفمبر 2017، حظيرة خراف، في دڤسلو، بجنوب رومانيا، تشوش على محطة للدرع الصاروخي الأمريكي، تكلفت ٨٠٠ مليون $. رئيس الوزراء يحاول اقناع الراعي ببيعها.

انظر أيضاً

  • الملف النووي الإيراني
  • الملف النووي الكوري
  • الدفاع الصاروخي الإسرائيلي
  • أساسيات ردع ما بعد الحرب الباردة
  • نظرية الردع
  • عسكرة الفضاء
  • الحرب النووية
  • سلاح نووي
  • دفاع مدني
  • X-band radar
  • الدفاع الصاروخي الوطني في كندا
  • Joint Functional Component Command for Integrated Missile Defense
  • مبادرة الدفاع الاستراتيجي, وتـُعهد أيضاً باسم SDI أوالدفاع الصاروخي في "حرب النجوم"
  • الحرب النهائية لتوم كلانسي

المصادر

  1. ^ "US missile defense shield goes live in Europe". القناة السابعة الإسرائيلية. 2016-09-22.
  2. ^ جريدة الرأي
  3. ^ الجزيرة
  4. ^ Ana Maria Touma (2017-11-16). "Romanian Shepherd Creates Quandary for US Missile Shield". balkaninsight.com.

وصلات خارجية

  • راديوسوا
  • MDA Link
  • الدفاع الصاروخي القومي
  • Missile Defense Advocacy Alliance - Non-Partisan Advocacy group promoting Missile Defense Nationally and Internationally.
  • Claremont Institute’s Ballistic Missile Defense Project, MissileThreat.com
  • Missile Wars - A PBS Frontline report.
  • National Missile Defense System - A short critique of the NMD scheme by Noam Chomsky (published in the American Prospect).
  • Missile Defence: How and Why - A critical inter-active introduction by Yorkshire CND
  • Holes in the Missile Shield - November 2004 Scientific American article criticizing NMD
  • Missile Defense Agency Home Page - website of the Department of Defense agency responsible for National Missile Defense.
    • Missile Defense Reorganization
  • Federation of American Scientists - website with extensive technical information about NMD
  • Joint Australian-U.S. Press Release The Commonwealth of Australia officially 'signs on' to mutual missile defence with the United States of America
    • The Honourable Alexander Downer, MP Australian Foreign Minister's press release on Australia's joining the U.S. missile defence system
  • Short History of SDI History of the Strategic Defense Initiative (SDI), including the role of TQM in its development
  • The Center for Arms Control and Non Proliferation's policy work on missile defense.
  • Theodore Postol's presentation for his critical report at the Congress (August 2007)
  • , assessment of the challenges to China's deterrence by the NMD, (February 2008).
تاريخ النشر: 2020-06-04 19:09:31
التصنيفات: صواريخ, أسلحة الفضاء, دفاع صاروخي, الولايات المتحدة الأمريكية

مقالات أخرى من الموسوعة

سحابة الكلمات المفتاحية، مما يبحث عنه الزوار في كشاف:

ما هو كشاف؟