انتقلت ثقافة فن وحرفيات القط العسيري إلى منطقة جازان، في وقت شرع الأهالي والزوار إلى تزيين منازلهم بالزخرفة والنقش والتخطيط، والتلوين، والاستفادة من تلك التجربة. وشارك 38 متدربا ومتدربة في دورة، التي نفذتها المدربتان الحرفيتان هيام باصهي، وجميلة قلم، اشتملت على عرض مرئي عن القط العسيري، والتعريف به، والأدوات المستخدمة، والدلالات المتنوعة للفن، وإقامة ورش العمل لتعريف المجتمع بالفن العسيري.

هندسة بديعة

برز فن «القَط العسيري» الذي سجلته «اليونيسكو» مؤخرا ضمن القائمة التمثيلية للتراث العالمي غير المادي، كأهم عنصر جمالي، ويعد «القَط» فن تزيين جدران المنازل في منطقة عسير منذ مئات السنين، ويعتمد على الزخارف الهندسية البديعة التي تستوحي أبعادها ودلالاتها من الثقافة المحيطة، وألوان الطبيعة، وتعني كلمة «قط»، خط أو نحت، أو قطع، وهو ما تصنعه المبدعات من نساء عسير في المنازل، ويمثل مهرجانا من التصاميم متعددة الألوان، يغطي الجدران والسقوف والأبواب، وعاد هذا فن لواجهة الاهتمام العالمي بعد اختياره ضمن القائمة التمثيلية للتراث العالمي غير المادي، لدى منظمة «اليونيسكو».

استخدام الألوان

قالت المدربة هيام باصهي، إن حرفيات القط العسيري تستخدم الألوان الطبيعية التي تستخرج من «الفحم، والكركم، والنيلة، وشجرة البرسيم، وقشر الرمان، والحسن المشقى، وحجر القص، والصمغ العربي كمادة مذيبة»، مشيرة إلى أن استخدام كمية الألوان يحدد المكانة الاجتماعية، وتكون البترة في صدر المجلس، وكلما تدنت المكانة الاجتماعية قلّت الألوان، مضيفة أن الرجل كان يبني المنزل، والمرأة تقوم بالزخرفة والتخطيط في الداخل وتدعو جارتها للمساعدة في التلوين ويسمى الزيان.

رموز جاذبة

أكدت المدربة جميلة قلم، أنه جذبها دلالات القط العسيري ورموزه كالعروسة والبنات والبترة، وأحببت الألوان الطبيعية المستخدمة فيها، وحاولت صنعها في المنزل، مشيرة إلى أنها عملت قطع من القط العسيري، ورسمتها على خامات متعددة مثل «الخشب، والجلد، والأحجار، والأقمشة، والدفوف».