هكذا أطاحت الديستي بـ”داعش” في ملف جريمة “البوليسي هشام”


بعد أكثر من سبعة أيام، تنجح الفرقة الوطنية للشرطة القضائية والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في فك طلاسيم وخيوط لغز جريمة قتل شرطي المرور هشام، الذي انتهى مصيره “محروقا بقناة مياه بأحد دواير المجاورة لمدينة الدارالبيضاء. جريمة شنعاء هزت الرأي العام وأسالت المداد والتأويلات وكثرت الأحاديث حول دوافع القاتل وغرضه. إلى أن أعلن صباح اليوم الأربعاء 15 مارس 2023، عن المتورطين في الملف، ويتعلق الأمر بدافع إرهابي وراءه “داعش”.

 

نعيد في هذه السطور شريط القصة التي شغلت الرأي العام ولم تغادر ألسن العامة طيلة الأيام الماضية. فالحادث يعود إلى مساء الأربعاء 1 مارس 2022، بعد انتهى من عمله بالطريق الساحلية بنفوذ مفوضية الشرطة الرحمة، وعائد إلى منزله حيث يسكن رفقة زوجته وأبنائه لطفلين، كما جرت عادته دائما، لكن في هذه الليلة الغامضة سيختفي، أين ذهب؟، لا أحد يعلم، مرت الدقائق والساعات، لا جرس على الباب ولا رنين هاتف يعجل بخبر. بدأت الشكوك تساور زوجته زملاءه في العمل الذين كانوا في انتظاره لتسجيل توقيع نهاية عمله تلك الليلة، لكن لا أثر للرجل.

 

تأخر الشرطي هشام عن تسجيل خروجه، زرع الشك في نفوس زملائه، فتحركت دورية إلى مكان عمله بالطريق الساحلية التابعة لنفوذ شرطة الرحمة، فعثر بعد مسح أولي على نظارات خاصة به ملطخة بالدماء وبجانبها كاميرا وظيفية كانت في عهدة الشرطي، الأمر الذي أدى إلى حالة استنفار، ليبقى الجميع في حالة ترقب لمعرفة ظروف اختفاء رجل الأمن.

 

ظل البحث عن الشرطي إلى صباح الخميس الموالي، إذ تم إبلاغ الشرطة بوجود جثة متفحمة داخل قناة للمياه بدوار الخدادرة جماعة الساحل ببرشيد من طرف راعي غنم، فهرعت دورية الشرطة إلى عين المكان، وبعد المعاينة الأولية تبين أن صاحب الجثة يرتدي زيا رسميا لموظفي الأمن، ليتم إخبار عناصر الدرك الملكي بمركز حد السوالم والتي حلت بعين المكان، حيث باشرت فرقة خاصة منها تحقيقاتها انطلاقا من مكان اختفاء الشرطي من خلال تمشيط المنطقة معززة بالكلاب المدربة، مرجحة أن يكون الجناة المفترضون قد عمدوا إلى تصفية الضحية بمكان عمله، والتخلص من الجثة عبر نقلها بواسطة ناقلة ليتم رميها بالقناة المذكورة، مستغلين الليل وغياب المارة وإضرام النار فيها، بعدما استولوا على مسدسه الوظيفي وأصفاده.

 

جريمة هزت الرأي العام الوطني، استنفرت جهاز الشرطة والفرق المشاركة في رصد وتتبع خيوط الحادثة، للوصول إلى منفذي هذا الفعل الإجرامي، من خلال الاستعانة بالمعطيات التقنية للشبكات الهاتفية وعملية الرصد..مرت الأيام والبحث جاري ومصالح الفرقة الجنائية الولائية للشرطة القضائية بالدار البيضاء تكثف تحقيقاتها الماراثونية، بتنسيق مع مصالح “الديستي”.

 

الفرق الأمنية في بحثها راهنت على مسار عشرات الأرقام الهاتفية المتداخلة أو ذات علاقة بالموضوع، خاصة منها تلك التي تزامن وجود أصحابها بمكان عمل شرطي المرور على مستوى الطريق الساحلية قبل اختطافه، بحيث استمعت عناصر الأمن إلى عدد من الأشخاص، من بينهم فتاة.

 

انطلقت أحاديث المقاهي عن دوافع الجريمة وربطها بمواضيع شتى، تسربت الأحاديث إلى مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يتحدث شقيق الشّرطي المغدور، في تدوينة “فيسبوكية”، قائلا إن “رجال الشرطة مشكورين لا ينامون، وفي تواصل معنا صباح مساء، وأؤكد لا شيء مما هو موجود على مواقع التواصل حقيقة.. والتحقيقات لازالت جارية”، مضيفا في رسالته أن  “أي سنتيم كتربحوه على ظهر خويا وقضيّتو أنا والله ما مْسامحكم، تلعبون بمشاعر أمي المكلومة.. الله ياخدْ فيكم الحق تخرجوا أخبار كاذبة”.

 

استمرت التأويلات حول دوافع القتل والجريمة الشنعاء، إلى حدود يوم أمس الثلاثاء، قبل أن يُقطع الشك، من خلال توقيف ثلاثة متطرفين موالين لتنظيم “داعش الإرهابي”، في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء 15 مارس الجاري، للاشتباه في تورطهم في ارتكاب جريمة القتل العمد في إطار مشروع إرهابي، والتي كان ضحيتها شرطي أثناء مزاولته لمهامه.وأسفرت العملياتمن توقيف المشتبه فيهم بكل من مدينة الدار البيضاء وبمنطقة “سيدي حرازم” ضواحي مدينة فاس، قبل أن يتم توقيف المشتبه فيه الثالث في عملية لاحقة بالدار البيضاء.

المعلومات الأولية للبحث تشي أن أن المشتبه فيهم أعلنوا مؤخرا “الولاء” للأمير المزعوم للتنظيم الإرهابي “داعش”، وصمموا العزم على الانخراط في مشروع إرهابي محلي بغرض المساس الخطير بالنظام العام، حيث قرروا استهداف أحد موظفي الأمن بغرض تصفيته جسديا والاستيلاء على سلاحه الوظيفي، لغرض ارتكاب جريمة السطو على وكالة بنكية، تم تحديد مكانها مسبقا والاتفاق على طريقة اقتحامها، وذلك بغرض تحصيل العائدات المالية لهذا الفعل الاجرامي. فالتحقيقات أبانت أن المشتبه فيهما الأول والثاني هما من تكلفا بالتنفيذ المادي لجريمة القتل العمد والتمثيل بجثة الشرطي الضحية، بعدما تربصا به في مكان اشتغاله بمدارة طرقية في حصة عمله الليلي، وقاما بتعريضه لاعتداءات جسدية بواسطة السلاح الأبيض، قبل أن يعمدا إلى سرقة سيارته الخاصة وسلاحه الوظيفي وإضرام النار في جثته بمنطقة قروية.

 

كما أوضحت مسارات البحث كذلك أن المشتبه فيهما قاما بالتنسيق مع المشتبه فيه الثالث، والذي يحمل نفس المخططات المتطرفة، وذلك لتغيير معالم الجريمة وطمس الأدلة من خلال إضرام النار عمدا في السيارة الخاصة بالشرطي الضحية.

تاريخ الخبر: 2023-03-15 18:20:42
المصدر: الأيام 24 - المغرب
التصنيف: سياسة
مستوى الصحة: 62%
الأهمية: 81%

آخر الأخبار حول العالم

حموشي يُشارك في ذكرى تأسيس الشرطة الإسبانية

المصدر: الأول - المغرب التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2024-05-09 15:26:52
مستوى الصحة: 56% الأهمية: 65%

موظفو جماعة أولاد عياد يصعدون ضد الرئيس بسبب الإقتطاع

المصدر: الأول - المغرب التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2024-05-09 15:26:56
مستوى الصحة: 51% الأهمية: 50%

حكيمي في التشكيلة المثالية لإياب نصف نهائي دوري أبطال أوربا

المصدر: الأول - المغرب التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2024-05-09 15:26:09
مستوى الصحة: 60% الأهمية: 66%

موظفو جماعة أولاد عياد يصعدون ضد الرئيس بسبب الإقتطاع

المصدر: الأول - المغرب التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2024-05-09 15:26:55
مستوى الصحة: 55% الأهمية: 50%

حكيمي في التشكيلة المثالية لإياب نصف نهائي دوري أبطال أوربا

المصدر: الأول - المغرب التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2024-05-09 15:26:15
مستوى الصحة: 57% الأهمية: 63%

حموشي يُشارك في ذكرى تأسيس الشرطة الإسبانية

المصدر: الأول - المغرب التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2024-05-09 15:26:50
مستوى الصحة: 47% الأهمية: 66%

المزيد من الأخبار

مواضيع من موسوعة كشاف

سحابة الكلمات المفتاحية، مما يبحث عنه الزوار في كشاف:

تحميل تطبيق المنصة العربية