نظرية الفرصة السياسية

عودة للموسوعة

نظرية الفرصة السياسية، وتُعهد أحيانًا أيضًا بنظرية السيرورة السياسية أوبنية الفرصة السياسية هي مقاربة لحركات اجتماعية شديدة التأثر بفهم الاجتماع السياسي. تحاجج بأن نجاح الحركات الاجتماعية أوفشلها يتأثر بصورة رئيسة بالفرص السياسية. يُعَدّ المنظرون الاجتماعيون بيتير آيسينجر وسيدني تارووديفيد ماير ودوغ مكآدام من بين أبرز المناصرين لهذه النظرية.

النظرية

ثمة عناصر غاية في الأهمية لتشيكل حركة هي:

  1. وعي متمرد: يشعر بعض أعضاء مجتمع بالحرمان وبسوء المعاملة ويوجهون مظالمهم ضد نظام يدركون أنه غير عادل. مع تطور حسٍّ جمعي بالظلم، يتحفّز الناس لأن يصبحوا أعضاء في حركات. لا يختار ناشطوالحركات أهدافهم بعشوائية، بل يحدد السياق السياسي أي مظالم ستتنظّم حولها الحركات.
  2. القوة التنظيمية: على نحويشبه الحجة الأساسية لنظرية حشد الموارد، الحجة هنا هي أنه لا بد من امتلاك الحركة الاجتماعية لقيادة فعالة قوية وموارد كافية. تشهجر نظرية الفرصة السياسية بالكثير مع نظرية حشد الموارد المذكورة، خصيصًا عندما يُنظر إليها بوصفها متمركزةً حول حشد موارد من خارج الحركة. تلعب المنظمات الأصلية والملحَقة دورًا هامًا في تطويع الممثلين وتحريضهم على الانضمام والمشاركة ضمن الحركات الاجتماعية. عادة، يندمج صعود الحركات مع مجموعات من الأفراد موجودة مسبقًا وشديدة التنظيم تمنح الحركة الموارد والدعم. حدثا ازدادات قوة اتحاد الأفراد في جماعات منفصلة متمازجة في الوقت نفسه، ازداد احتمال اندماج هذه الجماعات ومنحها الدعم للقضايا التي ينشط من أجلها الأعضاء.
  3. الفرص السياسية: إذا كان النظام السياسي القائم هشًّا أمام التحديات، يخلق ذلك فرصًا للآخرين –مثل أعضاء الحركات- للتصدي لهذا التحدي ومحاولة استخدام هذا الوقت المناسب لإحداث تغيير اجتماعي. يمكن حتى تكون الهشاشة هذه نتيجة:
    • تعددية سياسية متنامية.
    • انحسار في القمع.
    • انقسام ضمن النخب (خصيصًا حينما ينموإلى درجة يدعم فيها البعض معارضة منظّمة).
    • حق اقتراع متزايد.

تحاجج نظرية الفرصة السياسية بأن أفعال الناشطين تعتمد على وجود فرصة سياسية معينة أوعدم وجودها. ثمة عدة تعاريف للفرصة السياسية، إلا حتى مايير (2004) يشدّد على تعريف تارو(1998):

«أبعاد متسقة -لكنها ليست بالضرورة رسمية أودائمة- للصراع السياسي الذي يشجع الناس على الانخراط في سياسات مثيرة للخلاف».

يبرز من هذه العناصر الثلاثة ما يسميه النصير دوغ مكآدام التحرر الإدراكي، قدرة أولئك الناشطين في الاحتجاج السياسي على إدراك قوتهم واستغلال الفرص السياسية التي تتاح لهم. حين تضعُف المعارضة السياسية لمطالب الحركة، يشعر الأعضاء بإحساس جمعي بالفاعلية الرمزية، القدرة على إحداث تغيير هائل ضمن الميدان السياسي. يتيح هذا فرصًا كبيرة للحركات لضم الأعضاء والتحرك ضمن دائرة فعالة مهجرزة من المطالب.

مع مرور الوقت تتطور هذه السيرورات الاقتصادية الاجتماعية الكاملة وتستمر وتُسبِّب تراجعًا داخل الحركة. قد تتأثر الحركة، حالما تتطور، بمستوى السيطرة الاجتماعية المفروض عليها، الذي بدوره يؤثر على قدرتها على حشد الأعضاء والحفاظ عليهم. لأنه حين يجري تصوير مطالب الحركة بأنها متخلفة أوغير جذابة يلوح خطر خسارة دعم المؤسسات الخارجية أوالفشل في تلقّيه.

إضافة إلى ذلك، قد تتأثر الحركات بالألجرة، حين تعمل طبقة من الأفراد ضمن حركة على ضمان الحفاظ على الحركة نفسها، بدلًا من دفع متواصل لأهداف جمعية، أوعلى الاستقطاب حين تحصل الحركة على الدعم في الوقت نفسه مع إرغامها على التضحيات بأهدافها لتلبية مطالب تلك المؤسسات الداعمة. قد يفضي هذا بدوره إلى خسارة الدعم الأصلي ومعه الكثير من المنظمات الشعبية الداعمة التي تمكنت سريعًا من حشد الأعضاء عند نشوء المنظمة.

ينسب مايير (2004) إلى آيسينجر (1973) أول استخدام لنظرية الفرصة السياسية المصاغة بهذه الطريقة (يعود أثرها من طبيعة الحال إلى تاريخ أقدم). يتساءل آيسينجر عن سبب تفاوت مستوى أعمال شغب ستينيات القرن العشرين المتعلقة بالفقر والعِرق بين عدة أماكن في الولايات المتحدة، ويشير إلى حتى نقص الفتحات المرئية لمشاركة المتمردين المقموعين أوالمحبطين جعل أعمال الشغب مرجّحةً بصورة أكبر. وبذلك كان العجز عن التعبير العلني عن المظالم بصورة شرعية الفرصة السياسية التي أفضت إلى تنظيم حركات عبّرت عن مظالمها عبر أعمال الشغب وحشدها.

في مراجعته لنظرية الفرصة السياسية أشار مايير (2004) إلى حتى هذا السياق الأوسع بإمكانه حتى يؤثر على:

  • «الحشد».
  • «طرح مطالب معيّنة بدلًا من أخرى».
  • «إقامة تحالفات معيّنة بدلًا من أخرى».
  • «توظيف استراتيجيات وتكتيكيات سياسية معينة بدلًا من أخرى».
  • «التأثير على السياسة والسياسات المؤسساتية السائدة».

تكمن الميزة الأساسية للنظرية في تفسيرها لسبب اندماج الحركات الاجتماعية و/أوزيادة نشاطها في وقت معيّن. حين لاقد يكون هناك فرص سياسية، فإن امتلاك مظالم (وعي تنظيمي) وموارد فحسب لنقد يكون كافيًا. فقط حين تتوفر جميع هذه العناصر الثلاثة، سيكون للحركة فرصةٌ في النجاح.

المراجع

  1. ^ Ryan Cragun, Deborah Cragun, et al, Introduction to Sociology, Blacksleet River, (ردمك 1-4499-7747-2), Google Print, p.233-234 نسخة محفوظة 1 يناير 2014 على مسقط واي باك مشين.
  2. ^ David S. Meyer, Protest and Political Opportunities, Annual Review of Sociology, Vol. 30: 125-145 (Volume publication date August 2004), doi:10.1146/annurev.soc.30.012703.110545 [1]
  3. ^ Eisinger P . 1973 . The conditions of protest behavior in American cities . Am. Polit. Sci. Rev. 81 : 11 – 28
تاريخ النشر: 2020-06-01 18:53:05
التصنيفات: حركات اجتماعية, علوم سياسية, نظريات علم الاجتماع, قالب أرشيف الإنترنت بوصلات واي باك, مقالات يتيمة منذ يناير 2020, جميع المقالات اليتيمة, جميع المقالات التي بحاجة لصيانة, بوابة علم الاجتماع/مقالات متعلقة, جميع المقالات التي تستخدم شريط بوابات

مقالات أخرى من الموسوعة

سحابة الكلمات المفتاحية، مما يبحث عنه الزوار في كشاف:

ما هو كشاف؟