التنويم المغناطيسى

عودة للموسوعة

التنويم المغناطيسى

مع حتى التنويم المغنطيسي كثيرا ما وُصم بالدجل،

فقد تبين أنه ظاهرة حقيقية ذات تشكيلة متنوعة من

الاستخدامات العلاجية، وبخاصة التحكم في الألم


تعليق

إنك تنعس، إنك شديد النعس

في صالة من العهد الڤيكتوري، رجل يرتدي صدرية ويؤرجِح ساعة جيبه جيئة وذهابا في وجه امرأة شابة جالسة أمامه وهي تشخص بناظريها محدِّقة بالساعة ومتابعة مسير حركتها النواسية. وما هي إلا لحظات حتى تخرّ مسترخية في كرسيِّها، وهي مغمضة العينين تجيب عن أسئلة المنوِّم المغنطيسي برتابة شديدة.

ولا بد حتى كلا منا قد رأى مشهدا كهذا لتنويم مغنطيسي على شاشة السينما أوالتلفاز. وفي الواقع، فما إذا تلفظ حدثة «تنويم مغنطيسي» حتى يتبادر إلى ذهن الكثير من الناس ساعات الجيب. ولكن الشائع اليوم بين المنوِّمين المغنطيسيين الاكتفاء بالطلب إلى الشخص الذي ينومونه حتى يحدِّق النظر إلى جسم صغير ساكن (مثل مسمار على الحائط) أثناء «تمتمة الاستمالة» induction patter التي تتألف عادة من حدثات مهدئة عن الاسترخاء وإيحاءات بالهجريز.

ولكن هل التنويم المغنطيسي ظاهرة حقيقية،يا ترى؟ إذا صح ذلك، فما هي فائدته،يا ترى؟ على مدى السنوات القليلة الماضية وَجَد الباحثون حتى الأشخاص المنوَّمين يستجيبون عمليا للإيحاءات مع أنهم يدركون أحيانا التغيرات المثيرة التي يتعرضون لها في فكرهم وسلوكهم وكأنها تحدث من ذاتها. فكأن الدماغ أثناء النوم المغنطيسي يعلِّق مؤقتا محاولاته توثيق المعلومات الحواسية الواردة إليه. ونشير هنا إلى حتى بعض الناسقد يكونون أكثر من غيرهم قابلية للخضوع للتنويم المغنطيسي، مع حتى الفهماء مازالوا لا يعهدون سبب ذلك. ومع هذا يجد التنويم المغنطيسي استخدامات طبية في التحكم في الألم المُزْمن وفي التصدي للقلق، وحتى في مساعدة السقمى على الشفاء السريع بعد عملية جراحية.

وفقط في السنوات الأربعين الماضية صار لدى الفهماء أدوات وطرائق للتمييز بين حقائق التنويم المغنطيسي وانادىءاته المبالغة. ولكن دراسة ظاهرة التنويم المغنطيسي تتصدر اليوم مجال العلوم المعهدية العادية عبر منطقات منشورة في بعض المجلات الطبية والفهمية المرموقة. وبالطبع لم تختف مشاهد مثل التنويم المغنطيسي المسرحي لأغراض التسلية، ولكن المكتشفات الحديثة توضح كيف من الممكن أن تستطيع قوة الإيحاء من خلال التنويم المغنطيسي (إذا ما استُخدمت بشكل سليم) حتى تغير سيرورات معهدية متباينة مثل الذاكرة والإحساس بالألم.

تعليق


ما هوالتنويم المغنطيسي

بالاستناد إلى الدراسات التي تستخدم روائز ستانفورد، يتفق الباحثون ذووالطروح النظرية المتنوعة على بضعة مبادئ أساسية للتنويم المغنطيسي. ويتمثل أول هذه المبادئ في حتى قابلية إنسان ما للاستجابة للتنويم تظل ثابتة بشكل لافت للنظر بعد سن البلوغ. وفيما يمكن حتىقد يكون أجسر توضيح لهذا الاعتقاد، أظهرت إحدى الدراسات حتى الأفراد الذين اختبرهم الباحث هيلگارد أحرزوا الدرجات نفسها على مقياس ستانفورد التي تجاوز لهم حتى أحرزوها قبلعشرة و15 و25 سنة. وقد بيَّنت الدراسات حتى درجة إنسان ما على مقياس ستانفورد تظل ثابتة على مر الزمن، كما هي الحال، أوأكثر، بالنسبة إلى معامل ذكائه (IQ). يضاف إلى ذلك ما تشير إليه الدلائل من حتى الاستجابة للتنويم يمكن حتى تكون ذات مكوِّن وراثي: فالتوائم المتطابقة أكثر احتمالا من التوائم الأخوية المتماثلة الجنس بإحرازها الدرجة نفسها من درجات ستانفورد.

وكذلك تظل استجابية الشخص للتنويم ثابتة إلى حد ما مهما تكن خصائص المنوم: أي إذا جنس هذا المنوِّم (ذكرا كان أو أنثى) وعمره وخبرته لها تأثير ضعيف، أوليس لها أي تأثير في قابلية إنسان من الأشخاص للتنويم. وكذلك فإن نجاح التنويم المغنطيسي لا يعتمد على ما إذا كان الفرد المنوَّم مُحفزا بشدة أوإنه شديد الرغبة في ذلك. فالشخص الشديد الاستجابية يتنوَّم بعمل تشكيلة منوّعة من الشروط التجريبية والوقائع العلاجية، خلافا للشخص الأقل منه استجابية وذلك مهما كانت جهوده لتحقيق ذلك. (ومع هذا فإن المواقف والتسقطات السلبية قد تشوش سيرورة التنويم المغنطيسي.)

لا يستغرق تحريض النوم المغنطيسي وقتا طويلا: فبتحديق النظر إلى بقعة على الحائط والإصغاء إلى الصوت المهدئ من قبل المنوم المغنطيسي تتحقق الخدعة لدى معظم الناس.

هذا وقد بينت بضع دراسات حتى القابلية للتنويم المغنطيسي hypnotizability لا تتعلق بالصفات المميزة للشخص المنوَّم من سذاجة وهستيريا واعتلالات نفسية ووثوق بالنفس وعدوانية وخنوع وتخيل وإذعان. ولكن جرى إلى حد ما ربط هذه القابلية باستعداد الفرد للاستغراق في فعاليات معينة، مثل القراءة والإصغاء للموسيقا وأحلام اليقظة.

لا يسلك الأفراد تحت تأثير التنويم المغنطيسي كآلات ذاتية الحركة، بلقد يكونون عوضا عن ذلك حلالين إيجابيين للمشكلات يدمجون أفكارهم الثقافية والأخلاقية في سلوكهم أثناء بقائهم على أشد الاستجابية للتسقطات التي يعبر عنها المنوِّم. ومع ذلك، فإن الفرد المنوَّم لا يعيش السلوك الموحى إليه تنويميا على أنه شيء ينجزه بجهد منه، بل يحسبه على العكس تصرفا نمطيا عفويا. وغالبا ما يقول من جرى تنويمهم أشياء، مثل: «لقد صارت يدي ثقيلة ونزلت من ذاتها» أو«وجدت نفسي فجأة لا أشعر بألم.»

ويعتقد الكثير من الباحثين اليوم حتى هذه الأنماط من الانفصالات disconnections هي لب التنويم المغنطيسي. ففي الاستجابة للإيحاء، يؤدي المنوَّمون مغنطيسيا حركات من دون وعي ويخفقون في اكتشاف المنبِّه المؤلم بشدة وينسون بشكل مؤقت إحدى الحقائق المألوفة لديهم. وبالطبع، تحدث هذه الأنواع من الأمور كذلك خارج التنويم المغنطيسي(في الحياة اليومية أحيانا وعلى نحوأكثر سقطا في اضطرابات عصبية وطبية نفسية معينة.)

وباستخدامهم التنويم المغنطيسي، استطاع الفهماء إحداث هلوسات وأشكال من الإكراه وأنماط معينة من فقدان الذاكرة، وإثارة ذاكرات زائفة وأوهام لدى المنوَّمين في مختبراتهم، إلى غير ذلك يمكن دراسة هذه الظواهر في وسط نستطيع التحكم في شروطه.


ما الذي تعهده عن التنويم المغنطيسي?

وفي عام 1997 شرع <P. رينڤيل> [من جامعة مونتريال] وزملاؤه بتحديد البنى الدماغية التي تضطلع بتخفيف الألم أثناء التنويم المغنطيسي. وقد حاولوا تحديد مواقع البنى الدماغية التي تقترن بعنصر المعاناة من الألم باعتباره مستقلا عن النواحي الحسية. فباستخدام التصوير PET، عثر الفهماء حتى التنويم المغنطيسي يقلل من نشاط القشرة الحزامية الأمامية (المعروفة بكونها باحة معنية بالألم) ولكنه لا يؤثر في نشاط القشرة الحسية الجسدية التي تُجرى فيها معالجة الإحساس بالألم.

لكن على الرغم من هذه النتائج، فلاتزال الآليات الناظمة للتخلص من الألم عن طريق التنويم المغنطيسي غير مفهومة جيدا. ويتمثل النموذج الذي يستحسنه معظم الباحثين في حتى التأثير المُفْقِدَ للشعور بالألم في التنويم المغنطيسي إنما يحدث في المراكز الدماغية العليا وليس في المراكز المعنية بتسجيل الإحساس بالألم. ويفسر ذلك حقيقة كون معظم الاستجابات الذاتية(الأوتوماتية) التي ترافق الألم بشكل روتيني (مثل ازدياد عدد ضربات القلب) لا تتأثر نسبيا بالإيحاءات للمنوَّم مغنطيسيا بعدم إحساسه بالألم.

ولكن ألا يمكن حتىقد يكون الناس مجرد مفتعلين أنهم نوِّموا مغنطيسيا،يا ترى؟ ثمة دراستان رئيسيتان نحّتا هذه الشكوك جانبا. لتعرّف التنويم المغنطيسي عن كثب من قبل مجلة ساينتفيك أمريكان،

خضع ستة من هيئة هذه المجلة لتجربة التنويم على أنفسهم هنا في ساينتفك أمريكان نفاخر بشكوكيتنا تجاه الفهم الزائف pseudoscienced وبإصرارنا اللاهث على بحوث رصينة. ولذلك فإننا حينما دعونا<R.M. ناش> [من جامعة تينيسي] لكتابة هذه الموضوعة عن الأساس الفهمي للتنويم المغنطيسي، حذرناه من أننا سنُعرّضه في هذا الصدد لامتحان صعب، وهذا ما عملناه. ولكن أثناء تحرير الموضوعة أخذنا نتساءل: أليس هذا شيئا يجب علينا تجربته،يا ترى؟ وكم واحدا منا سيتنوَّم؟ لقد دعونا ناش وعالم النفس الباحث <G.بنهام> إلى نيويورك كيما نرى من مصدره الأصلي ماذا يشبه التنويم المغنطيسي. ورغب ستة من أعضاء هيئة التحرير (ثلاثة رجال وثلاث نساء لم يجر تنويم أي منهم من قبل) بالدخول في التجربة. وقد أدهشنا ما وجدناه.

أعد ناش وبنهام مخطين هادئين لتنويمنا مغنطيسيا. وتولى جميع منهما تنويم ثلاثة منا بشكل إفرادي وقد استغرق ذلك نصف ساعة لكل فرد. وطبّقا علينا مقياس ستانفورد للقابلية التنويمية الذي يَحسب استجابيةَ الفرد ما بين 0 و12 درجة.

لقد فوجئنا بتفاهة الخبرة التنويمية إلى حد بعيد، إذ اكتفى جميع من ناش وبنهام(في تحريضهم التنويم) بالطلب إلينا حتى نحدق النظر إلى علامة مميزة صفراء على الحائط، وتحدثا إلينا بصوت هادئ عما ينتابنا من استرخاء وعما تبديه عيوننا من تعب متزايد. فقد قرآ علينا العبارتين التاليتين من مخطوطة ستانفورد: «يشعر تام جسمكم بثقل يتزايد ويتزايد» و«بدأتم تشعرون بنعس يتزايد ثم بالنوم. لقد غدوتم أكثر نُعاسا ونوما وازداد ثقل جفونكم.» واستمرت هذه الدمدمة المهدئة نحو15 دقيقة أغلق فيها جميعنا(عدا واحد منا) عينيه (أوعينيها) من دون حتى يُطلب إلينا ذلك مباشرة.

يعي الناس ما يعملونه أثناء النوم المغنطيسي مع حتى أفعالهم تتم لاإراديا. وقد ضحك بعضنا من عدم استطاعتنا ذكر أسمائنا أوفتح عيوننا بعمل الإيحاء بذلك في أثناء نومنا المغنطيسي.

يتألف مقياس ستانفورد من 12 فعالية مختلفة تتراوح بين محاولة المرء فك أصابعه المتشابكة، والشعور بإنزال ذراعه المرفوعة بشكل لاإرادي، وبين الهلوسة بسماعه أزيز حشرة. لقد أحرزنا نحن الستة الدرجات التالية: واحد 8، واحد 7، واحد 6، اثنان أربعة وواحد ثلاثة درجات. ونشير هنا إلى حتى الدرجات ما بين (4-0) تعبر عن قلة قابلية التنوّم، في حين تعبر الدرجات ما بين (7-5) عن وسطية قابلية التنوم، وتعبر الدرجات (12-8) عن ازدياد قابلية التنوم. ونشير هنا إلى حتى ما من أحد منا تكهن بشكل سليم كم ستكون درجة قابليتنا للنوم المغنطيسي: فالبعض الذين حسبوا أنفسهم بين من يسهل تأثرهم بالإيحاء تبين ضعف تنومهم، على عكس آخرين حسبوا أنفسهم بين الحالات المتماسكة ففوجئوا حتى رأوا ذراعيهم الممتدتين تتلاقيان لا إراديا أورأوا فمهم مطبَقا لا يقوى على نطق اسمهم.

كان لدينا جميعا إحساسُ «ترقُّب» وأحيانا «تفكُّه». وقد استذكر أحدنا قائلا «سليم إنني كنت أعهد اسمي ولكنني لم أكن أستطيع تحريك فمي؛ وذكر آخر بأنه كان يشعر بأصابعه ملتزة أثناء أدائه تمرين «ضب الأصابع» finger-lock حيث نطق «كانت أصابعي في بداية الأمر تتباعد بسهولة كافية، ولكن بعد ذلك انتهت إلى تضام شديد.»

واحد منا فقط حقق الدرجة 12 على مقياس ستانفورد المتمثل في فقدان الذاكرة التالية للنوم المغنطيسي. في هذا التمرين يُخبر المنوِّم من ينوِّمه ألا يتذكر ما وقع أثناء جلسة التنويم. وهنا نطق عضوهيئة التحرير الذي عانى هذا الإحساس: «في جميع مرة كنت أحاول حتى أتذكر؛ كان الشيء الوحيد الذي يتبادر إلى ذهني هوحتى عليَّ ألا أتذكر؛ ولكن حين نطق الدكتور بنهام إنه بإمكاني حتى أتذكر استرجعت جميع التفاصيل».

وبشكل عام، كانت تجربتنا هذه أقل توجسا مما كنا نتسقط. فكان شعورنا أشبه بالسقوط في إغفاءة خفيفة بعد الاستيقاظ صباحا ولكن مع البقاء في الفراش. وقد عثر جميعنا أننا أحسسنا بأننا كنا أقل تنوما في بعض مراحل جلسة التنويم منه في المراحل الأخرى. وكأننا اقتربنا من «السطح» لبضع دقائق ثم انزلقنا تحته مجددا.

وباختصار فقد استنتجنا حتى «العبرة» حين يتعلق الأمر بالتنويم المغنطيسي، وربما يصح حتى نقول إذا «العبرة بالسمع» :فقد سمعتُ الذبابة الوهمية وضربتُها بمنشّتي.

ففي عام 1971 أجرى <F. إيڤانس> و<M. أورن> [من جامعة پنسلڤانيا] تجربة بارعة أطلق عليها اسم «المنوِّم المغنطيسي المتخفي» قارنا فيها بين استجابات مجموعتين من الأفراد: تتألف إحداهما من أناس يعهدون عن أنفسهم أنهم قابلون للتنويم حقا، في حين تتألف الأخرى من أفراد نطقوا إنهم يتظاهرون بأنهم نوِّموا مغنطيسيا. وكان القائم بالتجربة لا يعهد أيا هي المجموعة التي أدت إجراء تنويميا روتينيا توقف فجأة بسبب انقطاع مفتعل للطاقة الكهربائية؛ ولدى مغادرة القائم بالتجربة الغرفة كي يتحرى ما جرى أوقف المتظاهرون بالنوم زيفهم، إذ فتحوا عيونهم وجابوا الغرفة بأنظارهم وأسقطوا جميع جوانب تظاهرهم؛ أما المفحوصون المنوَّمون بالعمل فلم ينهوا نومهم بأنفسهم إلا ببطء وبشيء من الصعوبة.

يمكن للتنويم المغنطيسي حتى يخفف الألم عبر تقليل نشاط الباحات الدماغية ذات الصلة في شعور المعاناة. فهذه الصور المسحية باستخدام التصوير الطبقي بالبث الپوزيتروني (PET) تخص مقاطع دماغية أفقية (في الأعلى) وعمودية (شاقولية) (في الأسفل) وقد جرى التقاطها لدى تغطيس أيدي متطوعين منوَّمين مغنطيسيا في ماء حار. وتُظهر الصور حتى نشاط القشرة المخية الحسية الجسمية somatosensory cortex التي تعالج المنبهات الفيزيائية لا تختلف، سواء خضع الفرد لإيحاء تنويمي بأن الإحساس سيكون حارا مؤلما(في اليسار)أوأنه سيكون مؤلما في أدنى الحدود(في اليمين). وعلى النقيض من ذلك، فإن القشرة المخية الحزامية الأمامية anterior cingulate cortex (وهي جزء الدماغ المعني بمعاناة الألم)، كانت قليلة النشاط جدا حين جرى إبلاغ المنوَّمين حتى الألم سيكون خفيفا وفي أدنى حدوده (في الأسفل).

وكذلك يميل أولئك المخادعون إلى المبالغة في أدوارهم. فلدى توجيه إيحاءات للمفحوصين تَطْلُب نسيان جوانب معينة من الجلسات التنويمية، تكون انادىءاتهم بعدم التذكر في بعض الأحيان مُرائية ومطلقة على نحومريب، أويذكرون ممارسات غريبة قلما يرويها المفحوصون الحقيقيون أولا يروونها على الإطلاق. فقد فضح <T. كينونين> و<H. زامانسكي> [من جامعة نورث إيسترن] بعض المخادعين باستخدام اختبارات تقليدية لكشف الكذب، ووجدوا حتى المفحوصين المنوَّمين الحقيقيين حين يجيبون عن الأسئلة تحت التنويم المغنطيسي فإن استجاباتهم الفيزيولوجية توافق بشكل عام معايير الصدق، في حين لا ينطبق ذلك بالنسبة إلى المخادعين.


التنويم المغنطيسي والذاكرة

ربما لم يُثر التنويم المغنطيسي في إحدى نواحيه ما يفوق في ذلك موضوع الذاكرة المُستردة recovered memory. فقد أقرت العلوم المعهدية بقدرة الناس المقبولة على تمييز ما إذا كانت حادثة ما قد جرت حقا أوأنهم يتخيلونها فحسب. ولكننا في بعض الأحوال نتردد بشأن ذلك. فقد يصدف حتى نعتقد (أونُساق إلى الاعتقاد) بأن شيئا ما قد وقع لنا مع حتى ذلك لم يحدث بالعمل. ويبدوحتى إحدى الدالات الرئيسية التي يستخدمها البشر للتمييز بين الحقيقة والخيال تتمثل في خبرة الجهد experience of effort. فكما يبدو، عند تكويد encoding ذاكرة ما، تقوم «بطاقة» tag بإشعارنا بمقدار الجهد الذي بذلناه: فإذا وُسمت الحادثة بأنها تضمنت قدرا كبيرا من الجهد العقلي من جانبنا، فإننا نميل إلى تأويلها كشيء تخيلناه. أما إذا وُسِمت الحادثة بأنها تضمنت جهدا عقليا قليلا نسبيا فإننا نميل إلى تأويلها كشيء وقع لنا حقا.

هناك الكثير من الدراسات التي تؤيد صحة هذه النتيجة. عملى سبيل المثال، يمكن بسهولة جعل الأفراد المنوَّمين يسردون روايات مفصلة ومثيرة عن الشهور الأولى لحياتهم، مع حتى تلك الأحداث لم تكن قد حدثت لهم بالعمل ومع حتى البالغين ليس لديهم القدرة على تذكر طفولتهم المبكرة. وعلى نحومماثل، فإن الأفراد من ذوي القابلية الكبيرة للتنويم يتصرفون بطريقة شبه طفولية إلى حد ما حين توجه إليهم إيحاءات بالعودة إلى طفولتهم، غالبا ماقد يكونون انفعاليين جدا وقد يصرون لاحقا على أنهم كانوا بالعمل يعيشون طفولتهم مجددا. ولكن الأبحاث تؤكد حتى هذه الاستجابات ليست بحال من الأحوال استجابات طفولية بشكل موثوق، سواء في التحدث أوالسلوك أوالعاطفة أوالإدراك أوالمفردات أوأنماط التفكير. وهذه التصرفات ليست طفولية أكثر من تصرفات الكبار كأطفال. وخلاصة القول، ليس هناك ما يشير على حتى التنويم المغنطيسي يتيح للمنوَّم حتى يقفز على الطبيعة الأساسية لذاكرة الإنسان وقيودها. ولا يتيح التنويم المغنطيسي لأي إنسان حتى ينبش ذكريات مضت عليها عشرات السنين، أوحتى يُفسد أويقلب سجل التنامي البشري.

ما يصلح له التنويم المغنطيسي

إذًا، ما الفوائد الطبية للتنويم المغنطيسي،يا ترى؟ في عام 1996 حكمت هيئة تقييم تابعة لمعاهد التقانة الصحية الوطنية في الولايات المتحدة باعتبار التنويم المغنطيسي مُداخلة فعالة لتخفيف آلام السرطان وحالات مزمنة أخرى. وكذلك تشير دراسات سريرية كثيرة إلى حتى التنويم المغنطيسي يستطيع تخفيف الألم الحاد الذي يعانيه السقمى أثناء إنضار debridement الحروق ويعانيه الأطفال أثناء رشف aspiration نقي العظام وتعانيه النساء أثناء المخاض. وعلى سبيل المثال، عثر تحليل تم نشره في عدد خاص للمجلة الدولية للتنويم المغنطيسي التجريبي والسريري(2) حتى الإيحاءات التنويمية استطاعت حتى تخفف الألم لدى 75 في المئة من أصل 933 فردا شاركوا في 27 تجربة مختلفة. وغالبا ماقد يكون التأثير المخفف للألم بعمل التنويم المغنطيسي كبير القدر، وفي بعض الحالات يفوق أويضاهي التأثير الناجم عن المورفين.

ولكن جمعية التنويم المغنطيسي التجريبي والسريري تقول إذا التنويم المغنطيسي لا يستطيع ولا ينبغي له حتىقد يكون لوحده المداخلةَ النفسية والطبية لأي اعتلال. وسبب ذلك هوحتى أي إنسان قادر على قراءة نص مع قدر من الإيحاء، يستطيع حتى يتفهم كيفية تنويم إنسان تنويما مغنطيسيا فالشخص الذي يعاني معضلة طبية أونفسية عليه أولا حتى يستشير طبيبا لتشخيص هذه المشكلة لديه. ويكون مثل هذا الطبيب أنسب جهة تقرر مع المريض جدوى اللجوء إلى التنويم المغنطيسي، وكيفية إشراك التنويم المغنطيسي في معالجة ذلك الشخص طالما تقرير ضرورة اللجوء إليه.

ويمكن حتى تتفوق فعالية التنويم المغنطيسي على العلاج النفسي في بعض الحالات. وقد توصل تحليل آخر تناول نتائج فحص أفراد في ثماني عشرة دراسة منفصلة، إلى حتى السقمى الذين تلقوا علاجا سلوكيا معهديا cognitive behavioral therapy، إضافة إلى التنويم المغنطيسي في اعتلالات مثل البدانة والأرق والقلق وارتفاع الضغط، أبدوا تحسنا فاق ما أبداه السقمى الذين تلقوا العلاج النفسي لوحده بمقدار 70 في المئة. وبعد نشر هذه النتائج، أجاز الفريق المعني في اتحاد النفسانيين الأمريكيين استخدام التنويم المغنطيسي كإجراء مرافق في معالجة البدانة. ولكن هيئة التحكيم في هذا الشأن مازالت لا تقر ذلك الاستخدام في الاعتلالات الأخرى التي تنطوي على مكوِّن سلوكي. ونشير هنا إلى حتى المدمنين على المخدرات وكذلك الكحوليين لا يستجيبون جيدا للتنويم المغنطيسي، كما حتى الأدلة حول جدوى التنويم المغنطيسي كوسيلة للامتناع عن التدخين مازالت غير حاسمة.

وثمة أدلة قوية، ولكنها غير قاطعة، على حتى التنويم المغنطيسي يمكن حتىقد يكون مكوِّنا فعالا في معالجة أوسع شمولا لحالات أخرى. وتتضمن هذه الحالات مجموعة جزئية من أمراض الربو، وبعض الاعتلالات الجلدية وبضنمها الثآليل، ومتلازمة المعى المتخرش، وسقم الناعور، والغثيان المصاحب للمعالجة الكيميائية، وقد اتى ذكر هذه الحالات هنا في ترتيب تقريبي تبعا لسهولة استجابتها للمعالجة عن طريق التنويم المغنطيسي. أما الآلية التي يخفف بها التنويم المغنطيسي هذه الاعتلالات فغير معروفة. ولم تحظ بالتأييد في الوقت الحاضر مزاعمُ كون التنويم المغنطيسي يؤيد الوظيفة المناعية في أي حالة سريرية مهمة.

وقبل ما ينوف على ثلاثين سنة تنبأ هيلگارد بأنه حدثا زادت الفهم بالتنويم المغنطيسي انتشارا في المجتمع الفهمي، ازداد استخدام الباحثين لهذه التقنية كأداة روتينية في دراسة حالات أخرى مهمة مثل الهلوسة والألم والذاكرة. وقد تنبأ أيضا بأن الاستخدام السريري للتنويم المغنطيسي، الذي يتأصل في الفهم على هذه الشاكلة، سيغدوببساطة شيئا عاديا لمعالجة السقمى الذين يعانون مشكلات مخصوصة. ومع أننا لم نبلغ اليوم هذا التسقط، فقد تخطى التنويم المغنطيسي مع ذلك ساعة الجيب المتأرجحة.



المؤلف

Michael R. Nash

أستاذ مشارك في فهم النفس بجامعة تينيسي ورئيس تحرير المجلة الدولية للتنويم المغنطيسي التجريبي والسريري. حصل على الدكتوراه من جامعة أوهايوعام 1983 واستكمل المعاودة (الإقامة) intership السريرية بكلية طب جامعة ييل في العام ذاته. نشر كتابين: أحدهما حول الأسس البحثية للتنويم المغنطيسي والثاني حول التحليل النفسي، وذلك بالتعاون مع[من جامعة شيكاگو] في كلا الكتابين. كما نشر أكثر من 60 منطقة في المجلات الفهمية عن موضوعات الذاكرة البشرية والتشريح السقمي الانفصامي والإخلالات الجنسية والعلاج النفسي والتنويم المغنطيسي. وقد حظي (ناش)بجوائز عديدة عن كتاباته الفهمية والسريرية.


انظر أيضاً

Historical figures

Modern researchers

Related subjects

  • Chicken hypnosis
  • Covert hypnosis
  • Highway hypnosis
  • History of hypnosis
  • Hypnagogia
  • Hypnofetishism
  • Hypnosis in popular culture
  • Hypnosurgery
  • Hypnotherapy
  • Hypnotherapy in childbirth
  • Sedative (also known as sedative-hypnotic drug)
  • Scientology and hypnosis

Organizations

  • International Society of Hypnosis
  • British Society of Clinical and Academic Hypnosis
  • British Society of Clinical Hypnosis
  • American Society of Clinical Hypnosis
  • International Medical and Dental Hypnotherapy Association
  • International Association of Counselors and Therapists
  • National Guild of Hypnotists

References

وصلات خارجية

ابحث عن التنويم المغناطيسى في
قاموس الفهم.
  • التنويم المغناطيسى at the Open Directory Project

Scientific American, July 2001


  • المصدر مجلة العلوم االأميريكية يوليو2001
تاريخ النشر: 2020-06-06 10:08:04
التصنيفات: Greek loanwords, Hypnosis, Mind control methods

مقالات أخرى من الموسوعة

سحابة الكلمات المفتاحية، مما يبحث عنه الزوار في كشاف:

آخر الأخبار حول العالم

حيلة بسيطة في طعامك تقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب

المصدر: اليوم السابع - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2022-12-30 03:22:28
مستوى الصحة: 33% الأهمية: 39%

إغلاق شارع الهرم كليا لإصلاح خط مياه.. اعرف التحويلات المرورية

المصدر: اليوم السابع - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2022-12-30 03:22:26
مستوى الصحة: 36% الأهمية: 36%

موعد مباراة الأهلى وبيراميدز في الدوري والقناة الناقلة

المصدر: اليوم السابع - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2022-12-30 03:22:24
مستوى الصحة: 44% الأهمية: 47%

طلاب جامعتين سودانيتين يتظاهرون رفضاً لزيادة الرسوم

المصدر: صحيفة التغيير - السودان التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2022-12-30 03:23:24
مستوى الصحة: 45% الأهمية: 64%

التفاصيل الكاملة لجنازة الأسطورة البرازيلية بيليه من ملعب سانتوس

المصدر: اليوم السابع - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2022-12-30 03:22:30
مستوى الصحة: 45% الأهمية: 44%

عام / الصحف السعودية

المصدر: وكالة الأنباء السعودية - السعودية التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2022-12-30 03:27:23
مستوى الصحة: 54% الأهمية: 62%

الملكية الفكرية

المصدر: اليوم - السعودية التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2022-12-30 03:25:29
مستوى الصحة: 46% الأهمية: 54%

منظمات حقوقية تطالب بوقف الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين

المصدر: اليوم - السعودية التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2022-12-30 03:25:31
مستوى الصحة: 48% الأهمية: 68%

لجنة المعلمين السودانيين تعلن مواصلة الإغلاق وتقاطع الامتحانات

المصدر: صحيفة التغيير - السودان التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2022-12-30 03:23:17
مستوى الصحة: 56% الأهمية: 63%

بسبب العواصف الثلجية.. تراجع إنتاج الوقود الحيوي في أمريكا

المصدر: اليوم - السعودية التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2022-12-30 03:25:20
مستوى الصحة: 54% الأهمية: 68%

التقلبات الجوية وخيارات المجتمع.. السلامة أولا

المصدر: اليوم - السعودية التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2022-12-30 03:25:28
مستوى الصحة: 48% الأهمية: 57%

التطبيع السوري ـ التركي... هدية بوتين لإردوغان

المصدر: ألشرق الأوسط - السعودية التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2022-12-30 03:23:56
مستوى الصحة: 81% الأهمية: 94%

جنون احتفالات رأس السنة.. 5 دول الأغرب - أخبار السعودية

المصدر: صحيفة عكاظ - السعودية التصنيف: مجتمع
تاريخ الخبر: 2022-12-30 03:24:04
مستوى الصحة: 46% الأهمية: 64%

اقتصادي / المؤشر الياباني يرتفع 0.74% في بداية تعاملاته

المصدر: وكالة الأنباء السعودية - السعودية التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2022-12-30 03:27:26
مستوى الصحة: 49% الأهمية: 50%

خبير يكشف كيف تتجسس Telegram و Whatsapp على المستخدمين

المصدر: كِشـ24 - المغرب التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2022-12-30 06:15:37
مستوى الصحة: 31% الأهمية: 40%

وفاة أسطورة كرة القدم البرازيلي بيليه

المصدر: صحيفة التغيير - السودان التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2022-12-30 03:23:21
مستوى الصحة: 50% الأهمية: 69%

الأمين العام: في 2023 نحتاج إلى السلام أكثر من أي وقت مضى

المصدر: صحيفة التغيير - السودان التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2022-12-30 03:23:19
مستوى الصحة: 52% الأهمية: 59%

2022 عام جنوح الاقتصادات في محيطات الأزمات

المصدر: ألشرق الأوسط - السعودية التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2022-12-30 03:23:57
مستوى الصحة: 93% الأهمية: 96%

شركة SpaceX تنتهى من إطلاق 3300 قمر صناعى لبث الإنترنت

المصدر: اليوم السابع - مصر التصنيف: غير مصنف
تاريخ الخبر: 2022-12-30 03:22:27
مستوى الصحة: 39% الأهمية: 46%

لماذا يستيقظ الكثيرون وينتابهم شعور بالصداع؟

المصدر: كِشـ24 - المغرب التصنيف: سياسة
تاريخ الخبر: 2022-12-30 06:15:36
مستوى الصحة: 31% الأهمية: 48%

pendik escort
betticket istanbulbahis
1xbetm.info betticketbet.com trwintr.com trbettr.info oslobet
تحميل تطبيق المنصة العربية